النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم " إنَّ خالدَ ابنَ الوَليد بالغَمِيم في خَيْل لقُرَيْشٍ طَليعَةً فخُذُوا ذاتَ اليمين " ، فوالله ما شَعَرَ بهم خالدٌ حتَّى إذا هم بقَتَرَةِ الجَيْشِ وبَرَكَت القَصْواءُ عند الثَّنِيَّةِ ، فقال النَّاس حَلْ حَلْ فقالوا خَلأَتِ القَصْواءُ فقال : ما خَلأَتِ القَصْواءُ وما ذلك لها بخُلقٍ ولكن حَبَسَها حابِسُ الفِيلِ . وقال اللحيانيّ : خَلأَت الناقَةُ إذا بَرَكَت فلم تَبْرَح مكانَها ( 1 ) وكذلك الجَمَلُ ، أَو خاصٌّ بالإناث من الإبل ، فلا يقال في الجمل خَلأَ ، صرَّح به الجوهريّ والزمخشريُّ والأَزهريّ والصاغاني ، وقال أَبو منصور : الخِلاءُ لا يكون إِلاَّ للنَّاقة ، وأَكثر ما يكون الخِلاَءُ ( منها ] ( 2 ) إذا ضَبِعَتْ تَبْرُكْ فلا تَثور ، وقال ابنُ شُمَيْل : يقال للجَمل خَلأَ يَخْلأُ ( خلاء ٍ ( 3 ) إذا بَرَك فلم يَقُم ، قال : ولا يقال خَلأَ إِلاَّ للجَمَل ، قال أَبو منصور : لم يعرف ابنُ شميل الخِلاَءَ للناقة فجعله للجمل خاصَّةً ، وهو عند العرب للناقة ، ومن المجاز خَلأَ الرجُلُ خُلُوءاً كقُعُود إذا لم يَبْرَح مكانَه .
والتِّخْلِئُ كتِرْمذ ويُفتح وفي بعض الأُصول ويُمَدُّ : الدُّنيا ، وأَنشد أَبو حمزة :
لو كانَ في التِّخْلِئِ زَيْدٌ ما نَفَعْ * لأَنَّ زَيْداً عاجِزُ الرَّأْيِ لُكَعْ
إذا رأَى الضَّيْفَ تَوَارى وانْقَمَعْ
أَي لو كانت له الدُّنيا أَو المراد بالتِّخْلِئ الطَّعامُ والشَّرابُ .
ويقال خالأَ القومُ : تركوا شيئاً وأَخذوا في غيرِه حكاه ثعلب وأَنشد :
فلَمَّا فَنَا ما في الكَنَائِنِ خَالَؤُوا * إِلى القَرْعِ من جِلْدِ الهِجَانِ المُجَوَّبِ
يقول : فَزِعوا إلى السُّيوف والدَّرَق ، وفي حديث أُم زرعٍ " كُنْتُ لكِ كأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ ، في الأُلْفَةِ والرِّفاءِ لا في الفُرْقَةِ والخِلاَءِ " وهو بالكسر والمدِّ : المباعَدَة والمُجانبة ، وقال ابنُ الأَنباري : روى أَبو جعفر أنَّ الخَلاءَ بالفتح : المُتارَكة ، ويقال قد خالَى فُلانٌ فُلاناً يُخاليه إذا تارَكَه ، واحتجَّ بقول الشاعر وهو النابغة :
قالتْ بَنو عامِرٍ خَالُوا بَني أَسَدٍ * يا بُؤْسَ للجَهْلِ ضَرَّاراً بأَقْوامِ
فمعناه : تارِكوا بني أَسدٍ ، وأَخبرنا أَبو العبَّاس عن ابن الأَعرابي قال : المُخالِي : المُحارب ، وأَنشد البيت ، قلت : وسيأْتي في المعتلِّ .
* وممَّا يستدرك عليه :
أَخْلاء ، بفتح فسكون ممدوداً : صُقْعٌ بالبصرة من أَصقاعِ فُراتِها عامِرٌ آهِلٌ ، كذا في المعجم .
خمأ : الخَمَأُ كجَبَل ع وضبطه صاحب المَراصد بالفتح والتشديد ، ومثله في معجم البَكْري ( 4 ) .
خنأ : خَنَأْتُ الجِذْعَ كمَنَعَ ، وخَنَيْتُهُ : قَطَعْتُه ، وسيأْتي في المعتلِّ أيضاً وهكذا في العباب .
خوأ : خَاءِ بكَ علينا يا رجل أَي اعْجَلْ وأَسْرِعْ .
فصل الدال المهملة مع الهمزة
[ دأدأ ] : دَأْدَأَ البعيرُ دَأْدَأَةً مَقيس إجماعاً ودِئْداءً بالكسر ، مسموع ، وقيل كالأَول : عَدَا أَشَّدَ العَدْوِ وهو فوق العَنَقِ أَو أَسرَع ، وأَحضَرَ وعن أَبِي عمرو : الدِّئْداءُ من السير : السريعُ والدَّأْدَأَةُ : الإحضارُ ( 5 ) . وفي النَّوادر : دَوْدَأَ دَوْدَأَةً ، وتَوْدَأَ تَوْدَأَةً ، وكَوْدَأَ كَوْدَأَةً إذا عَدا ، والدَّأْدَأَةُ والدِّئْداءُ في سَيْرِ الإبل : قَرْمَطَةٌ فوقَ الحَفْدِ ، وفي الكفاية : الدَّأْدَأَةُ والدِّئْداءُ : سيرٌ فوق الخَبَبِ ، وفوق الرَّبَعَة ، قال أَبو دُوَاد يزيدُ بن مُعاويةَ بن عمرٍو الرُّؤَاسيُّ :
واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُهُ * أُمُّ الفَوارِسِ بالدِّئْداءِ والرَّبَعَهْ
هامش
( 1 ) في الجمهرة لابن دريد : فلم تبرح من مبركها .
( 2 ) عن اللسان .
( 3 ) عن اللسان .
( 4 ) في معجم البلدان : ومعجم ما استعجم : خماء ( فتح أوله وتشديد ثانيه ممدود ، موضع معروف ) .
( 5 ) اللسان عن أي عمرو : الدأداء : النخ من السير ، وهو السريع . والدأدأة : السرعة والاحضار . وفي الجمهرة الدأدأة مثل الدعدعة شدة السير ، والمصدر الدئداء .