جمعت فيها اللغة حيثما اتفق ، وفي المرحلة الثانية . جمعت الكلمات المتعلقة بموضوع واحد
في موضع واحد . وقد وضع في هذه المرحلة عدة كتب منها : كتاب النخل والكرم ، وكتاب
الإبل وكتاب الخيل وكتاب أسماء الوحوش للأصمعي ، وغيرها . وفي المرحلة الثالثة : تم
وضع المعاجم على نمط خاص في الترتيب ليرجع إليها من أراد البحث عن معنى كلمة ، وأول
من ألف معجما - على ما بلغنا - هو الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع " كتاب العين " . ثم
تتالت المعاجم بعده تنهج كل نهجه أو تخالفه في بعضه .
ويرى د . يعقوب ( 1 ) أن المعجم مر في تطوره في خمس مراحل هي :
1 - مرحلة النظام الصوتي ونظام التقليبات الخليليين .
2 - مرحلة النظام الألفبائي الخاص .
3 - مرحلة نظام القافية الذي ابتدعه الجوهري .
4 - مرحلة النظام الألفبائي العادي .
5 - مرحلة النظام الألفبائي النطقي .
1 - المرحلة الأولى :
توج هذه المرحلة الخليل بن أحمد ، الذي يعتبر رائد المعجمات الأول في العربية ،
الذي فكر باتباع نظام في الترتيب مختلف عن عمل اللغويين ، معاصريه ، يضمن له هذا
الترتيب ذكر جميع المواد اللغوية ويقيه مغبة التكرار ، فاخترع منهجا اتبعه ، فكان السابق في
هذا المضمار دون منازع ، فهو أول من جمع اللغة في معجم جدير بهذا الاسم .
فأي نظام اتبع الخليل في معجمه " كتاب العين " ؟
من الثابت أن الخليل ابتكر لنفسه نظاما خاصا - هداه إليه اشتغاله بالموسيقى والأنغام -
في ترتيب الحروف الهجائية ، سار عليه في ترتيب مواد معجمه ، ويرتب الحروف بحسب
مخارجها فبدأ بحروف الحلق ، ويبدأ بالصعود تدريجا حتى تنتهي إلى الشفة ، وجعل ترتيبها
هكذا : ع ، ح ، ه ، خ ، غ ، ق ، ك ، ج ، ش ، ض ، ص ، س ، ز ، ط ، ت ، د ، ظ ، ذ ، ث ،
ر ، ل ، ن ، ف ، ب ، م ، و ، ى ، ا .
قال ابن كيسان : سمعت من يذكر عن الخليل أنه قال : لم أبدأ بالهمزة ، لأنه يلحقها
النقص والتغيير والحذف ، ولا بالألف ، لأنها لا تكون في ابتداء كلمة ولا في اسم ولا فعل إلا
زائدة أو مبدلة ، ولا بالهاء ، لأنها مهموسة خفية ، لا صوت لها ، فنزلت إلى الحيز الثاني وفيه
هامش
( 1 ) المعاجم اللغوية ص 31 - 32 .