وأمَّا في الجَبَل فإنَّ التَّذكير والصَّرْفَ أَصوبُ ، لأنَّه جبلٌ مُذَكَّر ، وسُمِّيَ باسم رجلٍ ، وهو مذكر . وقد ورد ذِكرُه في أَشعارهم ، فمنها قول عارِقٍ الطائيِّ :
ومن أَجَإٍ حَوْلي رِعانٌ كأنَّها * قَبَائِلُ خَيْلٍ من كُمَيْتٍ ومن وَرْدِ ( 1 )
وقال العَيْزارُ بنُ الأَخْنَس ( 2 ) الطائيُّ ، وكان خارِجيًّا :
تَحَمَّلْنَ من سَلْمى فَوَجَّهْنَ بالضُّحى * إلى أَجَإٍ يَقْطَعْنَ بِيداً مَهَاوِيَا
وقال زَيْدُ بنُ مُهَلْهِلٍ الطائيُّ :
جَلَبْنَ الخَيْلَ من أَجَإٍ وسَلْمى * تَخُبُّ تَرائِعاً خَبَبَ الرِّكابِ ( 3 )
وقال لَبيدٌ ، يصف كَتيبةَ النُّعمانِ :
كأَرْكانِ سَلْمى إذْ بَدَتْ أَو كأنَّها * ذُرَى أَجَإٍ إذْ لاحَ فيه مُواسِلُ ( 4 )
ومُواسِلُ : قُنَّةٌ في أَجَإٍ ، وقد جاء مقصوراً غير مهموزٍ ، أَنشدَ قاسِمُ بنُ ثابِتٍ لبعض الأَعرابِ :
إلى نَضَدٍ من عَبْدِ شَمْسٍ كأنَّهُمْ * هِضابُ أَجاً أَرْكانُهُ لم تُقَصَّفِ
وقال العَجَّاجُ :
* فإِنْ تَصِرْ لَيْلى بسَلْمى وأَجَا ( 5 ) *
وأَما قولُ امرئ القَيْسِ :
أَبَتْ أَجَأٌ أَن تُسْلِمَ العامَ جارَها * فمنْ شاءَ فَلْيَنْهَضْ لها من مُقاتِلِ
فالمُرادُ : أَبتْ قَبائِلُ أَجَإٍ ، أَو ما أشبهه ( 6 ) ، فحذفَ المُضافَ وأَقامَ المُضافَ إليه مقامَه ، يَدلُّ على ذلك عَجُزُ البيتِ ، وهو قوله :
* فمنْ شاءَ فَلْيَنْهَضْ لها من مُقاتِلِ *
والجَبَلُ نفسُه لا يُقاتِلُ .
قالَ النَّسَّابةُ الأَخبارِيُّ عُبيدُ الله ياقوتٌ رحمه الله : ووقفتُ على جامِعِ شِعْرِ امرئِ القَيْسِ ، وقد نصَّ الأَصمَعِيّ ( 7 ) على هذا أَنَّ أَجَأً مَوْضِعٌ ، وهو أحد جَبَلَيْ طَيِّئٍ ، والآخرُ سَلْمى ، وإنَّما أَرادَ أَهلَ أَجإٍ ، كقول الله عزَّ وجلّ " واسْأَلِ القَرْيَةَ " ( 8 ) يُريدُ أَهلَ القَريةِ ، هذا لفظُه بعَيْنِه ، ثمَّ وَقَفْتُ على نُسخةٍ أُخرى من جامع شِعْره قيل فيها :
* أَرى أَجَأً ( 9 ) لم يُسْلِمِ العامَ جارَهُ *
ثمَّ قالَ : المعْنى : أَصحابُ الجَبَل لن يُسْلِموا جارَهُمْ .
وأَجَأَ الرجُلُ كجَعَلَ : فرَّ وهَرَبَ ، حكاه ثَعلبٌ عن ابنِ الأَعرابيِّ ، يقال : إنَّ اسم الجبَلِ مَنقولٌ منه . والأَجاءةُ كَسَحابةِ : لبَدْرِ بنِ عِقالٍ ، فيه ( 10 ) بُيُوتٌ من مَتْنِ الجبلِ ومَنازِلُ في أَعلاه ، عن نَصْرٍ ، كذا في المُعجم .
قلت : وهو أَبو الفَتْحِ نَصْرُ بن عبد الرحمن الإِسكندَرِيُّ النَّحْوِيُّ .
[ أزأ ] : أَزَأَ الغَنَمَ ، كَمَنعَ أَهمله الجوهريُّ : أَشْبَعَها في مَرْعاها .
وأَزَأَ عن الحاجةِ : جَبُنَ ، ونَكَص أي تَأخَّرَ وقَهْقَر على عَقبِه ، قاله الفَرَّاءُ ( 11 ) .
[ أشأ ] : الأَشاءُ ، كَسَحابٍ ، كذا صَدَّر به القاضي في المَشارِق ، وأبو عَلِيٍّ في المَمدود ، والجوهريُّ والصاغانيُّ وغيرُهم ، وضَبطه ابنُ التِّلْمِسانيِّ ، وتَبِعَه الخَفاجي وهو مخالفٌ للرِّواية : صِغارُ النَّخْلِ ، كذا قاله القَزَّازُ في جامع اللُّغَة ، وقيل : النَّخْلُ عامَّةً : نقله ابن سيدَه في المُحكم ،
هامش
( 1 ) معجم البلدان ( أجأ ) مقاييس اللغة 1 / 66 ، قنابل خيل .
( 2 ) معجم البلدان : الأخفش . وذكر له بيتين .
( 3 ) معجم البلدان ( أجأ ) : تخب ترائعا .
( 4 ) معجم البلدان .
( 5 ) معجم البلدان : أو أجا .
( 6 ) زيد في معجم البلدان : لأن الجبل بنفسه لا يسلم أحدا ، إنما يمنع من فيه من الرجال .
( 7 ) زيادة عن معجم البلدان .
( 8 ) سورة يوسف الآية 82 .
( 9 ) معجم البلدان : لن .
( 10 ) كذا بالأصل والقاموس ، وفي معجم البلدان : فيها .
( 11 ) مقاييس اللغة ( أزى ) عن الفراء : أزأت عن الشيء إذا كععت عنه ، لأنه إذا كع تقبض وانضم . وفي الأفعال لابن القطاع : أزأت عن الشيء عدلت .