هِشامٌ ، فَكانَ مُعَلِّمَ أهلِ مِصرَ وأهلِ الشّامِ ، وحَسُنَت طَهارَتُهُ حَتّى رَضِيَ
بِها أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) . ( 1 )
483 . بحار الأنوار عن محمّد بن سنان : حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بنُ عُمَرَ قالَ : كُنتُ ذاتَ يَوم
بَعدَ العَصرِ جالِساً فِي الرَّوضَةِ بَينَ القَبرِ وَالمِنبَرِ ، وأنَا مُفَكِّرٌ في ما خَصَّ اللهُ
بِهِ سَيِّدَنا مُحَمَّداً ( صلى الله عليه وآله ) مِنَ الشَّرَفِ وَالفَضائِلِ ، وما مَنَحَهُ وأعطاهُ وشَرَّفَهُ بِهِ
وحَباهُ مِمّا لا يَعرِفُهُ الجُمهورُ مِنَ الأمَّةِ ، وما جَهِلوهُ مِن فَضلِهِ وعَظيمِ مَنزِلَتِهِ
وخَطَرِ مَرتَبَتِهِ ، فَإِنّي لَكَذلِكَ إذ أقبَلَ ابنُ أبِي العَوجاءِ ، فَجَلَسَ بِحَيثُ أسمَعُ
كَلامَهُ ، فَلَمَّا استَقَرَّ بِهِ المَجلِسُ إذا رَجُلٌ مِن أصحابِهِ قَد جاءَ فَجَلَسَ إلَيهِ ،
فَتَكَلَّمَ ابنُ أبِي العَوجاءِ فَقالَ : لَقَد بَلَغَ صاحِبُ هذَا القَبرِ العِزَّ بِكَمالِهِ ، وحازَ
الشَّرَفَ بِجَميعِ خِصالِهِ ، ونالَ الحُظوَةَ في كُلِّ أحوالِهِ . فَقالَ لَهُ صاحِبُهُ : إنَّهُ
كانَ فَيلَسوفاً اِدَّعَى المَرتَبَةَ العُظمى وَالمَنزِلَةَ الكُبرى ، وأتى عَلى ذلِكَ
بِمُعجِزات بَهَرَتِ العُقولَ ، وضَلَّت فيهَا الأَحلامُ ، وغاصَتِ الأَلبابُ عَلى
طَلَبِ عِلمِها في بِحارِ الفِكرِ ، فَرَجَعَت خاسِئات وهِيَ حَسيرٌ ، فَلَمَّا
استَجابَ لِدَعوَتِهِ العُقَلاءُ وَالفُصَحاءُ وَالخُطَباءُ دَخَلَ النّاسُ في دينِهِ
أفواجاً ؛ فَقُرِنَ اسمُهُ بِاسمِ ناموسِهِ ، فَصارَ يُهتَفُ بِهِ عَلى رُؤوسِ الصَّوامِعِ
- في جَميعِ البُلدانِ وَالمَواضِعِ الَّتِي انتَهَت إلَيها دَعوَتُهُ ، وعَلَت بِها كَلِمَتُهُ ،
وظَهَرَت فيها حُجَّتُهُ ، بَرّاً وبَحراً وسَهلا وجَبَلا - في كُلِّ يَوم ولَيلَة خَمسَ
مَرّات ، مُرَدَّداً فِي الأَذانِ وَالإِقامَةِ ؛ لِيَتَجَدَّدَ في كُلِّ ساعَة ذِكرُهُ ، لِئَلاّ يَخمُلَ
أمرُهُ .
هامش
1 . التوحيد : 293 / 4 ، الكافي : 1 / 73 / 1 ، الاحتجاج : 2 / 204 / 217 كلاهما نحوه ، بحارالأنوار :
3 / 51 / 25 .