قالَ : فَاغتَنَمتُها مِنهُ فَقُلتُ لَهُ : ما مَنَعَهُ - إن كانَ الأَمرُ كَما يَقولونَ - أن
يَظهَرَ لِخَلقِهِ ويَدعُوَهُم إلى عِبادَتِهِ ؛ حَتّى لا يَختَلِفَ مِنهُمُ اثنانِ ، ولَمَا
احتَجَبَ عَنهُم وأرسَلَ إلَيهِمُ الرُّسُلَ ! ولَو باشَرَهُم بِنَفسِهِ كانَ أقرَبَ إلَى
الإِيمانِ بِهِ .
فَقالَ لي : وَيلَكَ ! وكَيفَ احتَجَبَ عَنكَ مَن أراكَ قُدرَتَهُ في
نَفسِكَ ؟ ! نُشوؤَكَ ولَم تَكُن ، وكِبَرَكَ بَعدَ صِغَرِكَ ، وقُوَّتَكَ بَعدَ ضَعفِكَ ،
وضَعفَكَ بَعدَ قُوَّتِكَ ، وسُقمَكَ بَعدَ صِحَّتِكَ ، وصِحَّتُكَ بَعدَ سُقمِكَ ، ورِضاكَ
بَعدَ غَضَبِكَ ، وغَضَبَكَ بَعدَ رِضاكَ ، وحُزنَكَ بَعدَ فَرَحِكَ ، وفَرَحَكَ بَعدَ
حُزنِكَ ، وحُبَكَ بَعدَ بُغضِكَ ، وبُغضَكَ بَعدَ حُبِّكَ ، وعَزمَكَ بَعدَ أناتِكَ ،
وأناتَكَ بَعدَ عَزمِكَ ، وشَهوَتَكَ بَعدَ كَراهَتِكَ ، وكَراهَتَكَ بَعدَ شَهوَتِكَ ،
ورَغبَتَكَ بَعدَ رَهبَتِكَ ، ورَهبَتَكَ بَعدَ رَغبَتِكَ ، ورَجاءَكَ بَعدَ يَأسِكَ ، ويَأسَكَ
بَعدَ رَجائِكَ ، وخاطِرَكَ بِما لَم يَكُن في وَهمِكَ ، وعُزوبَ ما أنتَ مُعتَقِدُهُ مِن
ذِهنِكَ .
وما زالَ يَعُدُّ عَلَيَّ قُدرَتَهُ الَّتي في نَفسِي الَّتي لا أدفَعُها حَتّى ظَنَنتُ أنَّهُ
سَيَظهَرُ في ما بَيني وبَينَهُ ! ( 1 )
8 / 6
أثَرُ استِجابَةِ الإِمامِ وَانصِياعُهُ لِلقَضاءِ
485 . السّنن الكبرى عن الشّعبيّ : خَرَجَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِب إلَى السّوقِ ، فَإِذا هُوَ
بِنَصرانِيٍّ يَبيعُ دِرعاً ، فَعَرَفَ عَلِيٌّ الدِّرعَ فَقالَ : هذِهِ دِرعي ، بَيني وبَينَكَ
هامش
1 . الكافي : 1 / 74 / 2 ، التوحيد : 125 / 4 ، بحارالأنوار : 3 / 42 / 18 .