وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللهِ . ( 1 )
482 . التّوحيد عن عليّ بن منصور : قالَ لي هِشامُ بنُ الحَكَمِ : كانَ زِنديقٌ بِمِصرَ
يَبلُغُهُ عَن أبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) عِلمٌ ، فَخَرَجَ إلَى المَدينَةِ لِيُناظِرَهُ فَلَم يُصادِفهُ بِها ،
فَقيلَ لَهُ : هُوَ بِمَكَّةَ . فَخَرَجَ الزِّنديقُ إلى مَكَّةَ ونَحنُ مَعَ أبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) ،
فَقارَبَنَا الزِّنديقُ - ونَحنُ مَعَ أبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) فِي الطَّوافِ - فَضَرَبَ كَتِفُهُ كَتِفَ
أبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) ، فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللهِ جَعفرٌ ( عليه السلام ) : مَا اسمُكَ ؟ قالَ : اِسمي عَبدُ
المَلِكِ . قالَ : فَما كُنيَتُكَ ؟ قالَ : أبو عَبدِ اللهِ . قالَ : فَمَنِ المَلِكُ الَّذي أنتَ لَهُ
عَبدٌ ؛ أمِن مُلوكِ السَّماءِ أم مِن مُلوكِ الأَرضِ ؟ وأخبِرني عَنِ ابنِكَ ؛ أعَبدُ إلهِ
السَّماءِ أم عَبدُ إلهِ الأَرضِ ؟ فَسَكَتَ . فَقالَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : قُل ما شِئتَ
تُخصَمُ . قالَ هِشامُ بنُ الحَكَمِ : قُلتُ لِلزِّنديقِ : أما تَرُدُّ عَلَيهِ ؟ فَقَبَّحَ قَولي .
فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : إذا فَرَغتُ مِنَ الطَّوافِ فَأتِنا . فَلَمّا فَرَغَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام )
أتاهُ الزِّنديقُ ، فَقَعَدَ بَينَ يَدَيهِ ونَحنُ مُجتَمِعونَ عِندَهُ ، فَقالَ لِلزِّنديقِ : أتَعلَمُ
أنَّ لِلأَرضِ تَحتاً وفَوقاً ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَدَخَلتَ تَحتَها ؟ قالَ : لا . قالَ :
فَما يُدريكَ بِما تَحتَها ؟ قالَ : لا أدري ، إلاّ أنّي أظُنُّ أن لَيسَ تَحتَها شَيءٌ .
قالَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : فَالظَّنُّ عَجزٌ ما لَم تَستَيقِن . قالَ أبو عَبدِ اللهِ : فَصَعِدتَ
السَّماءَ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَتَدري ما فيها ؟ قالَ : لا . قالَ : فَأَتَيتَ المَشرِقَ
وَالمَغرِبَ فَنَظَرتَ ما خَلفَهُما ؟ قالَ : لا . قالَ : فَعَجَباً لَكَ ! لَم تَبلُغِ المَشرِقَ ،
ولَم تَبلُغِ المَغرِبَ ، ولَم تَنزِل تَحتَ الأَرضِ ، ولَم تَصعَدِ السَّماءَ ، ولَم تَخبُر
هُنالِكَ فَتَعرِفَ ما خَلفَهُنَّ ، وأنتَ جاحِدٌ ما فيهِنَّ ! وهَل يَجحَدُ العاقِلُ ما
هامش
1 . المحتضر : 88 ، إرشاد القلوب : 377 نحوه وفيه " وأنشأ بعدُ يقول : أنت أصيل العلم يا ذا الهدى . . . "
بدل " وشهد أن لا إله إلاّ الله " ، بحارالأنوار : 57 / 231 / 183 .