فَقالا : أيُّهَا الشَّيخُ ، كُن حَكَماً بَينَنا ؛ يَتَوَضَّأُ كُلُّ واحِد مِنّا سَوِيَّةً . ثُمَّ قالا :
أيُّنا يُحسِنُ ؟ قالَ : كِلاكُما تُحسِنانِ الوُضوءَ ، ولكِن هذَا الشَّيخُ الجاهِلُ هُوَ
الَّذي لَم يَكُن يُحسِنُ ، وقَد تَعَلَّمَ الآنَ مِنكُما ، وتابَ عَلى يَدَيكُما بِبَرَكَتِكُما
وشَفَقَتِكُما عَلى أُمَّةِ جَدِّكُما . ( 1 )
8 / 5
أثَرُ سَعَةِ الصَّدرِ فِي الحِوارِ
481 . المحتضر عن عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ في كِتابِ الخُطَبِ لأَميرِ المُؤمِنينَ
صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ : خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ ( عليه السلام ) فَقالَ : سَلوني ؛ فَإِنّي لا اُسأَلُ
عَن شَيء دونَ العَرشِ إلاّ أجَبتُ فيهِ كَلِمَةً لا يَقولُها بَعدي إلاّ جاهِلٌ مُدَّع أو
كَذّابٌ مُفتَر . فَقامَ رَجُلٌ مِن جانِبِ مَسجِدِهِ في عُنُقِهِ كِتابٌ كَأَنَّهُ مُصحَفٌ
- وهُوَ رَجُلٌ آدَمُ ضَربٌ ، طُوالٌ ( 2 ) ، جَعدُ الشَّعرِ ، كَأَنَّهُ مِن مُهَوَّدَةِ العَرَبِ -
وقالَ رافِعاً صَوتَهُ : أيُّهَا المُدَّعي ما لا يَعلَمُ وَالمُقَلِّدُ ما لا يَفهَمُ ! أنَا سائِلٌ
فَأَجِب . فَوَثَبَ بِهِ أصحابُ عَلِيٍّ وشِيعَتُهُ مِن كُلِّ ناحِيَة وهَمّوا بِهِ ،
فَنَهاهُم ( عليه السلام ) وقالَ لَهُم : دَعوهُ ولا تَعجَلوهُ ؛ فَإِنَّ الطَّيشَ لا تَقومُ بِهِ حُجَجُ اللهِ ،
ولا تَظهَرُ بِهِ بَراهينُ اللهِ . ثُمَّ التَفَتَ إلَى الرَّجُلِ وقالَ : سَل بِكُلِّ لِسانِكَ وما
في جَوانِحِكَ ، فَإِنّي مُجيبٌ ؛ إنَّ اللهَ تَعالى لا تَعتَلِجُ عَلَيهِ الشُّكوكُ ، ولا
يَهيجُهُ وَسَنٌ . فَقالَ الرَّجُلُ : كَم بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ؟ فَقالَ ( عليه السلام ) : مَسافَةُ
الهَواءِ . قالَ : وما مَسافَةُ الهَواءِ ؟ فَقالَ : دَوَرانُ الفَلَكِ . قالَ : وما قَدرُ دَوَرانِ
هامش
1 . المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 400 ، بحار الأنوار : 43 / 319 / 2 .
2 . الآدَمُ من الناس : الأسمر . والضَّرْب : الرجُل الخفيف اللحم . والطُّوال - بالضمّ - : الطويل ( الصحاح :
5 / 1859 و 1 / 168 و 5 / 1754 ) .