2 . انخفاض تأثير التبليغ
عندما يتزعزع ركن الإخلاص يتناقص تلقائيّاً تأثير التبليغ في حياة
الآخرين ، حتّى يصل أحياناً إلى حدّ الصفر ، بل قد تنعكس عنه أحياناً نتائج
سلبيّة ؛ وذلك لأنّ الناس يحقّ لهم عندئذ النظر بعين التهمة إلى كلّ من يتّخذ دين
الله كوسيلة لضمان حياته المادّيّة ، وألاّ يعتبروه ناصحاً مخلصاً لهم ، كما قال
عيسى ( عليه السلام ) في هذا المعنى :
" الدّينارُ داءُ الدّينِ ، وَالعالِمُ طَبيبُ الدّينِ ؛ فَإِذا رَأَيتُمُ الطَّبيبَ
يَجُرُّ الدّاءَ إلى نَفسِهِ فَاتَّهِموهُ ، وَاعلَموا أنَّهُ غَيرُ ناصِح غَيرَهُ " . ( 1 )
3 . تحريف القيم الدينيّة
إنّ أجسم الأضرار التي تنجم عن تبليغ الدين لقاء الأجر هو تحريف القيم
الدينيّة . فعندما ينزَّل التبليغ على شكل سلعة ، يميل المبلّغ إلى أخذ رغبة
المخاطب بنظر الاعتبار بدلاً من النظر إلى حاجته . ومن هنا يجد نفسه مضطرّاً
إلى عرض سلعته وفقاً لرغبة المخاطب ، وهكذا فقد يرى من الضرورة أحياناً
تحريف القيم الدينيّة في سبيل نيل أغراضه الدنيويّة .
ويعزو القرآن الكريم تحريفَ الكتب السماويّة السابقة إلى هذه الظاهرة
الخطيرة ؛ وذلك لأنّ جماعة من المبلّغين وقادة الأديان حرّفوا الحقائق الدينيّة
نزولاً عند رغبة أصحاب السلطة والمال لقاء ثمن بخس . ( 2 )
هامش
1 . الخصال : 113 / 91 ، روضة الواعظين : 468 ، بحار الأنوار : 2 / 107 / 5 .
2 . راجع : البقرة : 41 .