والتبليغيّة .
ففي العصر الذي يكون فيه القول الفصل للسحر في مجال الإعلام ، تصبح أهمّ
وسيلة إعلاميّة بيد النبيّ موسى ( عليه السلام ) هي تحويل العصا إلى حيّة وإظهار اليد
البيضاء . وفي العهد الذي كان فيه الناس بحاجة إلى علاج لآلامهم ، كان أهمّ
سلاح إعلامي بيد النبيّ عيسى ( عليه السلام ) هو معالجة المصابين بأمراض مزمنة وإحياء
الموتى . وفي العصر الذي يكون فيه للكلام أكبر تأثير ثقافي ، يأتي القرآن - بما
يمثّله من معجزة ثقافيّة - كأكبر سلاح إعلامي بيد رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) . ( 1 )
وفي وقتنا الحاضر أيضاً يجب على المعنيّين بالإعداد والتخطيط للإعلام
الإسلامي أن يستخدموا - بقدر الإمكان - أحدث الوسائل والأساليب الإعلاميّة
بما يتناسب ومتطلّبات العصر لغرض بناء المجتمع الإسلامي الأمثل . إنّ الخطبة
والكتاب والمسجد والمنبر كان لها في يوم من الأيّام الكلمة الاُولى والأخيرة في
الإعلام ، أمّا اليوم فإنّ التأثير الإعلامي - وخاصّة في جيل الشباب - يأتي
بالدرجة الاُولى عن طريق الفلم والمسرح والسينما والصحف والمجلاّت ،
وأخيراً الإنترنيت . وهذا لا يعني ، طبعاً ، أنّ المسجد والمنبر فقدا أهمّيتهما في
الميدان الإعلامي ، بل المراد أنّ التخطيط للإعلام الإسلامي يجب أن يتطوّر بما
يتناسب ومتطلّبات العصر ، إضافةً إلى أنّ التجديد في الأساليب والوسائل
الإعلاميّة القديمة يساهم في زيادة فاعليّتها وجذّابيّتها . نشير - على سبيل
المثال - إلى أنّ المناظرة واحدة من الأساليب الإعلاميّة القديمة ، إلاّ أنّ طرحها
في قالب جديد تحت عنوان " حوار الحضارات " جعلها تحظى باستقبال هائل
هامش
1 . راجع : ص 117 ح 192 .