عن أنس ; فقال لي زائدة - وكان من رهطه - : أيّ شيء حدّثك ؟ ! قلت : عن أنس . قال : أشهد أنّه يشرب كذا وكذا ، فإنْ شئت فاكتب وإنْ شئت فدع » ( 1 ) .
هل يُقبل الجرح من المتعاصرين ؟
ثمّ هل من الضوابط أنْ لا يكون الجارح معاصراً للمجروح ، فلو كانا متعاصرَين لا يقبل جرح أحدهما الآخر ؟ !
والموارد من هذا القبيل كثيرة جدّاً . . . .
قالوا : لا يُقبل جرح المعاصر لمعاصره ، لأنّه يكون غالباً عن الحسد والمنافسة على الرئاسة . . . ! !
ولكنْ ، كيف ذا ، والجارحون من أكابر الزهّاد وأئمّة الورع والاحتياط كما بتراجمهم ؟ ! وإذا كانوا حقّاً كذلك ، فالصحيح هو الاعتماد على الجرح الصادر منهم لمعاصريهم ، لأنّه شهادة عن حسٍّ ، ولا يجوز ردّ شهادة العدل ، سواء كانت بالوثاقة أو بالضعف . . . .
ولنذكر نماذج من تلك الموارد :
1 - بين أبي نعيم الأصبهاني وا بن مندة :
قال الذهبي : « أحمد بن عبد اللّه الحافظ ، أبو نعيم الأصبهاني ، أحد الأعلام ، صدوق ، تُكلّم فيه بلا حجّة ، ولكنّ هذه عقوبة من اللّه ، لكلامه في ابن مَندة بهوىً ! ! . . . وكلام ابن مندة في أبي نعيم فظيع ، لا أُحبُّ حكايته ، ولا أقبل قول كلٍّ منهما في الآخر . . . كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأ به ، لا سيّما إذا لاح لك أنّه
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 21 : 419 - 420 .