أنتم قائلون ؟ ! قالوا : نشهد أنّ قد بلّغت وجاهدت ونصحت ، فجزاك اللّه خيراً . فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ ، وأنّ ناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث مَن في القبور ؟ ! قالوا : بلى نشهد بذلك ( 1 ) . قال : اللّهمّ اشهد . ثمّ قال : يا أيّها الناس ! إنّ اللّه مولا ي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أوْلى بهم من أنفسهم ( 2 ) ، فمن كنت مولاه ، فهذا مولاه - يعني عليّاً - اللّهمّ والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه . ثمّ قال : يا أيّها الناس ! إنّي فرطكم ، وإنّكم واردون علَيّ الحوض ، حوض أعرض ممّا بين بصرى إلى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة ، وإنّي سائلكم حين تردون علَيّ عن الثقلين ، كيف تخلفوني فيهما ؟ الثقل الأكبر : كتاب اللّه عزّ وجلّ ، سبب طرفه بيد اللّه تعالى ، وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضّلوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 316
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٦
هامش
( 1 ) تدبّر هذه الخطبة ، من تدبّرها وأعطى التأمّل فيها حقّه ، فعلم أنّها ترمي إلى أنّ ولاية عليّ من أُصول الدين ، كما عليه الإمامية ; حيث سألهم أوّلاً ، فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله ؟ ! إلى أن قال : وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ، ثمّ عقّب ذلك بذكر الولاية ليعلم أنّها على حدّ تلك الأُمور التي سألهم عنها فأقرّوا بها ، وهذا ظاهر لكلّ من عرف أساليب الكلام ومغازيه من أُولي الأفهام .
( 2 ) قوله : وأنا أولى ، قرينة لفظية ، على أنّ المراد من المولى إنّما هو الأولى ، فيكون المعنى : إنّ اللّه أولى بي من نفسي وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ومن كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه .