الحديث « 9 » :
قيل :
« 9 ، 10 - أنا مدينة العلم وعليّ بابها . . الحديث . أنا دار الحكمة وعليّ بابها . . الحديث .
هذا حديث مطعون فيه ; قال يحيى بن معين : لا أصل له . وقال البخاري . إنّه منكر وليس له وجه صحيح . وقال الترمذي : إنّه منكر غريب . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . وقال ابن دقيق العيد : لم يثبتوه ، وقال النووي والذهبي والجزري : إنّه موضوع . ( مختصر التحفة الاثني عشرية : 165 ) .
وقال ابن الجوزي : وثمّ في الطريق الثاني ( أنا دار الحكمة . . . الحديث ) : محمّد بن عمرو الرومي ، قال ابن حبّان : كان يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به بحال . ( رياض الجنّة : 150 ) » .
أقول :
هذان حديثان يختلفان سنداً ومتناً ، وحيث أنّ القوم لم يتكلّموا في الثاني كما تكلّموا في الأوّل منهما ، فقد خلط المفتري بينهما ، ليوهم القارئ أنّهما حديث واحد ، والطعن من بعضهم متوجّه إلى كليهما ، وهذه خيانة كبيرة . . وسيتضّح الأمر . .
والكلام الآن في الحديث الأوّل المرقّم برقم « 9 » ، فنقول :
طرق القوم في إسقاط حديث مدينة العلم
إنّه لمّا كان حديث : « أنا مدينة العلم . . . » من أقوى ما يُحتجّ به على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأوضحها دلالةً على أعلميّته وأفضليّته بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد سعى القوم بشتّى الطرق لإسقاطه عن الاعتبار من