ورود الحديث في موارد كثيرة :
قالوا : إنّ هذا الكلام إنّما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لدى خروجه إلى تبوك بسبب تكلّم بعض المنافقين ، فيكون قرينةً على عدم إرادة العموم ، واختصاص الاستخلاف بذلك المورد فقط ، فيسقط الاستدلال . فأجاب السيّد رحمه اللّه بوجهين : الوجه الأوّل : إنّ الحديث في نفسه عامّ كما علمت ، فمورده - لو سلّمنا كونه خاصّاً - لا يخرجه عن العموم ، لأنّ المورد لا يخصّص الوارد ، كما هو مقرّر في محلّه . قلت : فإشكال ابن تيميّة ( 1 ) بذلك جهلٌ أو تعصّب ، ولذا يقول التفتازاني بعد ذكر هذا الإشكال : « فربّما يدفع بأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب » ( 2 ) . الوجه الثاني : إنّ الحديث لم تنحصر موارده باستخلاف عليّ على المدينة في غزوة تبوك ، ليتشبّث الخصم بتخصيصه . . . فذكر رحمه اللّه موارد عديدة ، مستنداً فيها إلى كتب القوم . قلت : وقد كتبت سابقاً رسالةً ( 3 ) في موارد حديث المنزلة ، وصحّحت بعض