عند الخلفاء الراشدين وغيرهم وقد صح عن أبي سعيد الخدري أن رجلا من أهل البادية تناول معاوية في حضرته وكان متكئا فجلس ثم ذكر أنه وأبا بكر ورجلا
يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى الحديد 10 من أهل البادية نزلوا على أبيات فيهم امرأة حامل فقال البدوي لها أبشرك أن تلدي غلاما
قالت نعم
قال إن أعطيتني شاة ولدت غلاما فأعطته فسمع لها اسجاعا ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها وجلسنا نأكل منها ومعنا أبو بكر فلما علم القصة قام فتقيأ كل شيء أكل قال ثم رأيت ذلك البدوي قد أتي به عمر وقد هجا الأنصار فقال لهم عمر لولا أن له صحبة من رسول الله ما أدري ما قال فيها لكفيتكموه
انتهى
فانظر توقف عمر عن معاتبته فضلا عن معاقبته لكونه علم أنه لقي النبي تعلم أن فيه أبين شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدله شيء كما ثبت في الصحيحين من قوله والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه
وتواتر عنه قوله خير الناس قرني ثم الذين يلونهم
وصح أنه قال إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين وفي رواية
أنتم موفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل
واعلم أنه وقع خلاف في التفضيل بين الصحابة ومن جاء بعدهم من صالحي هذه الأمة فذهب أبو عمر بن عبد البر إلى أنه يوجد فيمن يأتي بعد الصحابة من هو أفضل من بعض الصحابة واحتج على ذلك بخبر طوبى لمن رآني وآمن بي مرة وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات
وبخبر عمر رضي الله تعالى عنه قال كنت جالسا عند النبي فقال أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا قلنا الملائكة
قال وحق لهم بل غيرهم قلنا الأنبياء قال وحق لهم بل غيرهم ثم قال أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني فهم أفضل الخلق إيمانا
وبحديث مثل أمتي مثل المطر لا يدرى آخره خير أم أوله
وبخبر ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها
وبخير يأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين
قيل منهم أو منا يا رسول الله قال بل منكم وبما روى أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة كتب إلى سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم أن أكتب لي بسيرة عمر فأنت أفضل من عمر لأن زمانك ليس كزمان عمر ولا رجالك كرجال عمر وكتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب بمثل قول سالم
قال أبو عمر فهذه الأحاديث تقتضي مع تواتر طرقها وحسنها التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها في فضل العمل إلا أهل بدر والحديبية قال وخبر خير الناس قرني ليس على عمومه لأنه جمع المنافقين وأهل الكبائر الذين قام عليهم وعلى بعضهم الحدود انتهى
والحديث الأول لا شاهد فيه للأفضلية
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 212
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص٢١٢