الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام ببذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع بتعديلهم والاعتقاد بنزاهتهم هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله ولم يخالف فيه إلا شذوذ من المبتدعة الذين ضلوا وأضلوا فلا يلتفت إليهم ولا يعول عليهم وقد قال إمام عصره أبو زرعة الرازي من أجل شيوخ مسلم إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة فيكون الجرح به ألصق والحكم عليه بالزندقة والضلالة والكذب والفساد هو الأقوم الأحق وقال ابن حزم الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا قال تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى الحديد 10 وقال تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون الأنبياء 101 فثبت أن جميعهم من أهل الجنة وأنه لا يدخل أحد منهم النار لأنهم المخاطبون بالآية الأولى التي أثبت لكل منهم الحسنى وهي الجنة ولا يتوهم أن التقييد بالإنفاق أو القتال فيها وبالإحسان في الذين اتبعوهم بإحسان يخرج من لم يتصف بذلك منهم لأن تلك القيود خرجت مخرج الغالب فلا مفهوم لها على أن المراد من اتصف بذلك ولو بالقوة أو العزم وزعم الماوردي ( 1 ) اختصاص الحكم بالعدالة بمن لازمه ونصره دون من اجتمع به يوما أو لغرض غير موافق عليه بل اعترضه جماعة من الفضلاء قال شيخ الإسلام العلائي هو قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاص وغيرهم ممن وفد عليه ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر انتهى ومما رد به عليه أن تعظيم الصحابة وإن قل اجتماعهم به كان مقررا
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 211
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص٢١١
هامش
( 1 ) ونقل هذا المذهب عن جماعة من الأصوليين منهم المازري وإليه يميل السعد التفتازاني وهو مردود بما ذكرناه في المقدمة وبأنه يخالف مذهب الأكثرين كالبخاري والخطيب وغيرهما والمؤلف يرد بذلك على المبتدعة والمعتزلة الذين يفسقون من قاتل عليا من أهل العراق والشام وقد صرحوا بذلك في طلحة والزبير وهما من المبشرين بالجنة وفي عائشة رضي الله عنها وجميع الصحابة ممن كان على عهد على إما مقاتل معه أوله أو معتزل عن المعسكرين فلم يقاتله وامتنع عن قتاله جماعة . منهم أصحاب ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص واعتزل الفريقين حذيفة وابن مسلمة وأبو ذر وعمران بن حصين وأبو موسى الأشعري والجميع مجتهد متأول لا يخرج بما وقع منه عن العدالة . لأن عليا كان يأذن في قبول شهادتهم والصلاة معهم لعلمه أنهم مجتهدون فيما وقع منهم .