تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي شرابا ولا طعاما ثم لم أره إلا بمكة وهو بغلمان وغاشية وأمور علىخلاف ما كان عليه بالطريق ولما حج الرشيد سعي به إليه وقيل له إن الأموال تحمل إليه من كل جانب حتى اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فقبض عليه وأنفذه لأميره بالبصرة عيسى بن جعفر بن منصور فحبسه سنة ثم كتب له الرشيد في دمه فاستعفى وأخبر أنه لم يدع على الرشيد وأنه إن لم يرسل من يتسلمه وإلا خلى سبيله فبلغ الرشيد كتابه فكتب للسندي بن شاهك بتسلمه وأمره فيه بأمر فجعل له سما في طعامه وقيل في رطب فتوعك ومات بعد ثلاثة أيام وعمره خمس وستون سنة وذكره المسعودي أن الرشيد رأى عليا في النوم معه حربة وهو يقول إن لم تخل عن الكاظم وإلا نحرتك بهذه فاستيقظ فزعا وأرسل في الحال والي شرطته إليه بإطلاقه وأن يدفع له ثلاثين ألف درهم وأنه يخيره بين المقام فيكرمه أو الذهاب إلى المدينة ولما ذهب إليه قال له رأيت منك عجبا وأخبره أنه رأى النبي وعلمه كلمات قالها فما فرغ منها إلا وأطلق قيل وكان موسى الهادي حبسه أولا ثم أطلقه لأنه رأى عليا رضي الله عنه يقول فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم محمد 22 فانتبه وعرف أنه المراد فأطلقه ليلا قال له الرشيد حين رآه جالسا عند الكعبة أنت الذي تبايعك الناس سرا فقال أنا إمام القلوب وأنت إمام الجسوم ولما اجتمعا أمام الوجه الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام قال الرشيد السلام عليك يا ابن عم مسمعا من حوله فقال الكاظم السلام عليك يا أبت فلم يحتملها وكانت سببا لإمساكه له وحمله معه إلى بغداد وحبسه فلم يخرج من حبسه إلا ميتا مقيدا ودفن جانب بغداد الغربي وظاهر هذه الحكايات التنافي إلا أن يحمل على تعدد الحبس وكانت أولاده حين وفاته سبعة وثلاثين ذكرا وأنثى منهم علي الرضى وهو أنبههم ذكرا وأجهلم قدرا ومن ثم أحله المأمون محل مهجته وأشركه في مملكته وفوض إليه أمر خلافته فإنه كتب بيده كتابا سنة إحدى ومائتين بأن عليا الرضى ولي عهده وأشهد عليه جمعا كثيرين لكنه توفي قبله فأسف عليه كثيرا وأخبر قبل موته بأنه يأكل عنبا ورمانا مبثوثا ويموت وأن المأمون يريد دفنه خلف الرشيد فلم يستطع فكان ذلك كله كما أخبر به ومن مواليه معروف الكرخي أستاذ السري السقطي لأنه أسلم على يديه وقال لرجل يا عبد الله ارض بما يريد واستعد لما لا بد منه فمات الرجل بعد ثلاثة أيام رواه الحاكم وروى الحاكم عن محمد بن عيسى عن أبي حبيب قال رأيت النبي في المنام في المنزل الذي ينزل الحجاج ببلدنا فسلمت عليه فوجدت عنده طبقا من خوص المدينة فيه تمر صيحاني فناولني منه ثماني عشرة فتألوت أن أعيش عدتها فلما كان بعد عشرين يوما
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 204 | عبد الوهاب عبد اللطيف / أحمد بن حجر الهيتمي المكي