ما عهد إلي أبي فلما أفضت الخلافة للمنصور بملك الأرض تعجب من قول الباقر
وأخرج أبو القاسم الطبري من طريق ابن وهب قال سمعت الليث ابن سعد يقول حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فلما صليت العصر في المسجد رقيت أبا قبيس فإذا رجل جالس يدعو فيقول يا رب يا رب حتى انقطع نفسه ثم قال يا حي يا حي حتى انقطع نفسه ثم قال إلهي إني أشتهي العنب فأطعمنيه اللهم وإن برداي قد خلقا فاكسني
قال الليث فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنبا وليس على الأرض يومئذ عنب وإذا بردان موضوعان لم أر مثلهما في الدنيا فأراد أن يأكل فقلت أنا شريكك فقال ولم فقلت لأنك دعوت وكنت أؤمن فقال تقدم وكل
فتقدمت وأكلت
عنبا لم آكل مثله قط ما كان له عجم فأكلنا حتى شبعنا ولم تتغير السلة فقال لا تدخر ولا تخبىء منه شيئا ثم أخذ أحد البردين ودفع إلي الآخر فقلت أنا لي غنى عنه فائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ثم أخذ برديه الخلقين فنزل وهما بيده فلقيه رجل بالمسعى فقال له اكسني يا ابن رسول الله مما كساك الله فإنني عريان فدفعهما إليه فقلت من هذا قال جعفر الصادق فطلبته بعد ذلك لأسمع منه شيئا فلم أقدر عليه
انتهى
توفي سنة أربع وثمانين ومائة مسموما أيضا على ما حكي وعمره ثمان وستون سنة ودفن بالقبة السابقة عند أهله عن ستة ذكور وبنت
منهم
موسى الكاظم وهو وارثه علما ومعرفة وكمالا وفضلا سمي الكاظم لكثرة تجاوزه وحلمه وكان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند الله وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم
وسأله الرشيد كيف قلتم إنا ذرية رسول الله وأنتم أبناء علي فتلا ومن ذريته داود وسليمان إلى أن قال وعيسى الأنعام 84 وليس له أب وأيضا قال تعالى فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم آل عمران 61 الآية ولم يدع النبي عند مباهلته النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فكان الحسن والحسين هما الأبناء
ومن بديع كراماته ما حكاه ابن الجوزي والرامهرمزي وغيرهما عن شقيق البلخي أنه خرج حاجا سنة تسع وأربعين ومائة فرآه بالقادسية منفردا عن الناس فقال في نفسه هذا فتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس لأمضين إليه ولأوبخنه فمضى إليه فقال يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعد الظن إثم الحجرات 12 الآية فأراد أن يحالله فغاب عن عينيه فما رآه إلا بواقصة يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تتحادر فجاء إليه ليعتذر فخفف في صلاته وقال وإني لغفار لمن تاب وآمن طه 28 الآية فلما نزلوا زبالة رآه على بئر فسقطت ركوته فيها فدعا فطغى الماء له حتى أخذها فتوضأ وصلى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب رمل فطرح منها فيها وشرب فقال له أطعمني من فضل ما رزقك الله تعالى
فقال يا شقيق لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك فناولنيها فشربت منها فإذا سويق وسكر ما شربت والله ألذ منه
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 203
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص٢٠٣