وأسكنه بها وكانت تسمى العسكر فعرف بالعسكري وكان وارث أبيه علما وسخاء ومن ثم جاءه أعرابي من أعراب الكوفة وقال إني من المتمسكين بولاء جدك وقد ركبني دين أثقلني حمله ولم أقصد لقضائه سواك
فقال كم دينك قال عشرة آلاف درهم فقال طب نفسا بقضائه إن شاء الله تعالى ثم كتب له ورقة فيها ذلك المبلغ دينا عليه وقال له ائتني به في المجلس العام وطالبني بها وأغلظ علي في الطلب ففعل فاستمهله ثلاثة أيام فبلغ ذلك المتوكل فأمر له بثلاثين ألفا فلما وصلته أعطاها الأعرابي
فقال يا ابن رسول الله إن العشرة آلاف أقضي بها أربي
فأبى أن يسترد منه من الثلاثين ألف شيئا فولى الأعرابي وهو يقول الله أعلم حيث يجعل رسالته
ومر أن الصواب في قصة السباع الواقعة من المتوكل أنه هو الممتحن بها وأنها لم تقربه بل خضعت واطمأنت لما رأته ويوافقه ما حكاه المسعودي وغيره أن يحيى بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط لما هرب إلى الديلم ثم أتي به إلى الرشيد وأمر بقتله ألقي في بركة فيها سباع قد جوعت فأمسكت عن أكله ولاذت بجانبه وهابت الدنو منه فبني عليه ركن بالجص والحجر وهو حي
توفي رضي الله عنه بسر من رأى في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين ودفن بداره وعمره أربعون سنة وكان المتوكل أشخصه من المدينة إليها سنة ثلاث وأربعين فأقام بها إلى أن قضى عن أربعة ذكور وأنثى أجلهم
أبو محمد الحسن الخالص وجعل ابن خلكان هذا هو العسكري
ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ووقع لبهلول معه أنه رآه وهو صبي يبكي والصبيان يلعبون فظن أنه يتحسر على ما في أيديهم فقال اشتري لك ما تلعب به فقال يا قليل العقل ما للعب خلقنا
فقال له فلماذا خلقنا قال للعلم والعبادة
فقال له من أين لك ذلك قال من قول الله عز وجل أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون المؤمنون 115 ثم سأله أن يعظه فوعظه بأبيات ثم خر الحسن مغشيا عليه فلما أفاق قال له ما نزل بك وأنت صغير لا ذنب لك فقال إليك عني يا بهلول إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تتقد إلا بالصغار وإني أخشى أن أكون من صغار حطب نار جهنم
ولما حبس قحط الناس بسر من رأى قحطا شديدا فأمر الخليفة المعتمد ابن المتوكل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيام فلم يسقوا فخرج النصارى ومعهم راهب كلما مد يده إلى السماء هطلت ثم في اليوم الثاني كذلك فشك بعض الجهلة وارتد بعضهم فشق ذلك على الخليفة فأمر بإحضار الحسن الخالص وقال له أدرك أمة جدك رسول الله قبل أن يهلكوا فقال الحسن يخرجون غدا وأنا أزيل الشك إن شاء الله وكلم الخليفة في إطلاق أصحابه من السجن فأطلقهم فلما خرج الناس للاستسقاء ورفع الراهب يده مع النصارى غيمت السماء فأمر الحسن بالقبض على يده فإذا فيها عظم آدمي فأخذه من يده وقال استسق فرفع يده فزال الغيم وطلعت الشمس فعجب الناس من ذلك فقال الخليفة للحسن ما هذا يا أبا محمد فقال
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 207
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص٢٠٧