تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سيأبلها ببلالها وأخرج أبو الشيخ عن ابن حبان يا بني هاشم لا يأتين الناس يوم القيامة بالآخرة يحملونها على ظهورهم وتأتون بالدنيا على ظهوركم لا أغني عنكم من الله شيئا وأخرج البخاري في الأدب المفرد إن أوليائي يوم القيامة المتقون وإن كان نسب أقرب من نسب لا تأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم فتقولون يا محمد فأقول هكذا وهكذا وأعرض في كلا عطفيه وأخرج الطبراني إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي وليس كذلك إن أوليائي منكم المتقون من كانوا وحيث كانوا وأخرج الشيخان عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله جهارا غير سر يقول إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين زاد البخاري لكن لهم رحم سأبلها ببلالها يعني سأصلها بصلتها ووجه عدم المنافاة كما قاله المحب الطبري وغيره من العلماء أنه لا يملك لأحد شيئا لا نفعا ولا ضرا لكن الله عز وجل يملكه نفع أقاربه وجميع أمته بالشفاعة العامة والخاصة فهو لا يملك إلا ما يملكه له مولاه كما أشار إليه بقوله غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها وكذا معنى قوله لا أغني عنكم من الله شيئا أي بمجرد نفسي من غير ما يكرمني به الله من نحو شفاعة أو مغفرة وخاطبهم بذلك رعاية لمقام التخويف والحث على العمل والحرص على أن يكونوا أولى الناس حظا في تقوى الله وخشيته ثم أومأ إلى حق رحمه إشارة إلى إدخال نوع طمأنينة عليهم وقيل هذا قبل علمه بأن الانتساب إليه ينفع وبأنه يشفع في إدخال قوم الجنة بغير حساب ورفع درجات آخرين وإخراج قوم من النار ولما خفي ذلك الجمع عن بعضهم حمل حديث كل سبب ونسب على أن المراد أن أمته يوم القيامة ينسبون إليه بخلاف أمم الأنبياء لا ينسبون إليهم وهو بعيد وإن حكاه وجها في الروضة بل يرده ما مر من استناد عمر إليه في الحرص على تزويجه بأم كلثوم وإقرار علي والمهاجرين والأنصار له على ذلك ويرده على ذلك ويرده أيضا ذكر الصهر والحسب مع السبب والنسب كما مر وغضبه لما قيل إن قرابته لا تنفع على أن في حديث البخاري ما يقتضي نسبة بقية الأمم إلى أنبيائهم فإن فيه يجيء نوح عليه السلام وأمته فيقول الله تعالى هل بلغت فيقول أي رب نعم فيقول لأمته هل بلغكم . . الحديث وكذا جاء في غيره واعلم أنه استفيد من قوله في الحديث السابق إن أوليائي منكم المتقون وقوله إنما وليي الله وصالح المؤمنين أن نفع رحمه وقرابته وشفاعته للمذنبين من أهل بيته وإن لم تنتف لكن ينتفي عنهم بسبب عصيانهم ولاية الله ورسوله لكفرانهم نعمة قرب النسب إليه بارتكابهم ما يسوءه عند عرض عملهم عليه ومن ثم يعرض عمن يقول له منهم يوم القيامة يا محمد كما في الحديث السابق وقد قال الحسن بن الحسن السبط لبعض الغلاة فيهم ويحكم أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 158 | عبد الوهاب عبد اللطيف / أحمد بن حجر الهيتمي المكي