آل أبي أوفى لكن أكثر المفسرين على أن المراد إلياس عليه السلام وهو قضية السياق
تنبيه لفظ السلام في نحو هذه الجملة خبر مراد به الإنشاء والطلب على الأصح والطلب يستدعي مطلوبا منه وطلبه تعالى من غيره محال فالمراد بسلامه تعالى على عباده إما بشارتهم بالسلامة وإما حقيقة الطلب فكأنه طلب من نفسه إذ سلامه تعالى يرجع لكلامه النفسي الأزلي وتضمنه الطلب منه لإنالة السلامة الكاملة للمسلم عليه غير محال إذ هو طلب نفسي مقتض لتعلق الإرادة به والطلب من النفس معقول يعلمه كل أحد من نفسه فالحاصل أنه تعالى طلب لهم منه إنالتهم السلامة الكاملة فيتعلق ذلك بهم في الوقت الذي أراد الله تعالى تخصيصهم به كما في أمره ونهيه المتعلقين بنا مع قدمهما
وذكر الفخر الرازي أن أهل بيته يساوونه في خمسة أشياء في السلام قال السلام عليك أيها النبي وقال تعالى سلام على آل ياسين الصافات 130
وفي الصلاة عليهم في التشهد
وفي الطهارة قال تعالى طه طه 1 أي يا طاهر وقال ويطهركم تطهيرا الأحزاب 133
وفي تحريم الصدقة
وفي المحبة قال تعالى فاتبعوني يحببكم الله آل عمران وقال قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى الشورى 23
الآية الرابعة قوله تعالى وقفوهم إنهم مسؤولون الصافات 24
أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال وقفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علي
وكأن هذا هو مراد الواحدي بقوله روي في قوله تعالى وقفوهم إنهم مسؤولون أي عن ولاية علي وأهل البيت لأن الله أمر نبيه أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى والمعنى أنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة
انتهى
وأشار بقوله كما أوصاهم النبي إلى الأحاديث الواردة في ذلك وهي كثيرة وسيأتي منها جملة في الفصل الثاني
ومن ذلك حديث مسلم عن زيد بن أرقم قال قام فينا رسول الله خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتني رسول ربي عز وجل فأجيبه وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله عز وجل وخذوا به وحث فيه ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي ثلاث مرات فقيل لزيد من
أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته قال بلى إن نساءه من أهل بيته لكن أهل بيته من حرم عليهم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس قال كل هؤلاء حرم عليهم الصدقة قال نعم
وأخرج الترمذي وقال حسن غريب أنه قال إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما
( وأخرجه )
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 149
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١٤٩