أحمد في مسنده بمعناه ولفظه إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا بم تخلفوني فيهما وسنده لا بأس به
وفي رواية أن ذلك كان في حجة الوداع وفي أخرى مثله يعني كتاب الله كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومثلهم أي أهل بيته كمثل باب حطة من
دخله غفرت له الذنوب
وذكر ابن الجوزي لذلك في العلل المتناهية وهم أو غفلة عن استحضار بقية طرقه بل في مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال ذلك يوم غدير خم وهو ماء بالجحفة كما مر وزاد أذكركم الله في أهل بيتي قلنا لزيد من أهل بيته نساؤه قال لا وأيم الله إن المرأة تكون من الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أهله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده
وفي رواية صحيحة إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن تبعتموهما وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي
زاد الطبراني إني سألت ذلك لهما فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم
وفي رواية كتاب الله وسنتي وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب لأن السنة مبينة له فأغنى ذكره عن ذكرها
والحاصل أن الحث وقع على التمسك بالكتاب وبالسنة وبالعلماء بهما من أهل البيت ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة
ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرقة وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم وفي أخرى أنه قاله لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهمتاما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة
وفي رواية عند الطبراني عن ابن عمر آخر ما تكلم به النبي أخلفوني في أهل بيتي
وفي أخرى عند الطبراني وأبي الشيخ إن لله عز وجل ثلاث حرمات فمن حفظهن حفظ الله دينه ودنياه ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله دنياه ولا آخرته قلت ما هن قال حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة رحمي
وفي رواية للبخاري عن الصديق رضي الله عنه من قوله يا أيها الناس ارقبوا
محمدا في أهل بيته
أي احفظوه فيهم فلا تؤذوهم
وأخرج ابن سعد والملا في سيرته أنه قال استوصوا بأهل بيتي خيرا فإني أخاصمكم عنهم غدا ومن أكن خصمه أخصمه ومن أخصمه دخل النار
وأنه قال من حفظني في أهل بيتي فقد اتخذ عند الله عهدا
وأخرج الأول أنا وأهل بيتي شجرة في الجنة وأغصانها في الدنيا فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا
والثاني حديث في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله عز وجل فانظروا من توفدون
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 150
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١٥٠