لنزوجنه فما رضي أمسك وما كره طلق
ولما مات بكى مروان في جنازته فقال له الحسين أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه فقال إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا وأشار بيده إلى الجبل
وأخرج ابن عساكر أنه قيل له إن أبا ذر يقول الفقر أحب إلي من الغنى والسقم أحب إلى من الصحة إلي فقال رحم الله أبا ذر أما أنا فأقول من اتكل إلى حسن اختيار الله لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار الله له
وكان عطاؤه كل سنة مائة ألف فحبسها عنه معاوية في بعض السنين فحصل له إضافة شديدة
قال فدعوت بداوة لأكتب إلى معاوية لأذكره نفسي ثم أمسكت فرأيت رسول الله في المنام فقال كيف أنت يا حسن فقلت بخير يا أبت وشكوت إليه تأخر المال عني فقال أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره ذلك قلت نعم يا رسول الله فكيف أصنع فقال قل اللهم اقذف في قلبي رجاءك واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحدا غيرك اللهم وما ضعفت عنه قوتي وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي ولم تبلغه مسألتي ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين والآخرين من اليقين فخصني به يا أرحم الراحمين
قال فوالله ما ألححت فيه أسبوعا حتى بعث إلي معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف فقلت الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يخيب من دعاه فرأيت النبي في المنام فقال يا حسن كيف أنت
فقلت بخير يا رسول الله وحدثته بحديثي فقال يا بني هكذا من رجا الخالق ولم يرج المخلوق
ولما احتضر قال لأخيه يا أخي إن أباك قد استشرف لهذا الأمر فصرفه الله عنه ووليها أبو بكر ثم استشرف لها وصرفت عنه إلى عمر ثم لم يشك وقت الشورى أنها لا تعدوه فصرفت عنه إلى عثمان فلما قتل عثمان بويع ثم نوزع حتى جرد السيف فما صفت له وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا النبوة والخلافة فلا أعرفن بما استخفك سفهاء الكوفة فأخرجوك
وقد كنت طلبت إلى عائشة رضي الله عنها أن أدفن مع رسول الله فقالت نعم فإذا مت فأطلب ذلك إليها وما أظن القوم إلا سيمنعونك فإن فعلوا فلا تراجعهم
فلما مات أتى الحسين عائشة رضي الله عنها فقالت نعم وكرامة فمنعهم مروان فلبس الحسين ومن معه السلاح حتى رده أبو هريرة ثم دفن بالبقيع إلى جنب أمه رضي الله عنهما
وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي دس إليها يزيد أن تسمه ويتزوجها وبذل لها مائة ألف درهم ففعلت فمرض أربعين يوما فلما مات بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال لها إنا لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا
وبموته مسموما شهيدا جزم غير واحد من المتقدمين كقتادة وأبي بكر بن
حفص والمتأخرين كالزبن العراقي في مقدمة شرح التقريب
وكانت وفاته سنة بسع وأربعين أو خمسين أو إحدى وخمسين أقوال والأكثرون على الثاني كما قاله جماعة وغلط الواقدي ما عدا الأول سيما من قال سنة
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 140
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١٤٠