وما فعله بالأشتر معذور فيه فإنه رأس فتنة في زمان عثمان بل هو السبب في قتله بل جاء أنه هو الذي باشر قتله بيده فأعمى الله بصائرهم كيف لم يذموا فعل هذا المارق وذموا فعل من شهد له الصادق المصدوق بأنه الإمام الحق وأنه يقتل شهيدا مظلوما وأنه من أهل الجنة
ومنها أنه أحرق المصاحف التي فيها القرآن
وجوابه أن هذا من فضائله لأن حذيفة وغيره أنهوا إليه أن أهل الشام والعراق اختلفوا في القرآن ويقول بعضهم لبعض قرآني خير من قرآنك وهذا يكاد أن يكون كفرا فرأى عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد فأخذ صحف أبي بكر التي جمع القرآن فيها فانتسخ منها مصحفا وأمر الناس بالتزام ما فيه ثم كتب منه مصاحف وأرسلها إلى البلدان وأمر بذلك لاختلاف الأمة ومن ثم قال علي كرم الله وجهه والله لو وليت لفعلت الذي فعل عثمان وقال لا تسبوا عثمان في جمعه ذلك فإنه لم يعمله إلا عن ملأ منا وقد بسطت هذه القصة وما فيها من الفوائد في شرح المشكاة
ومنها تركه قتل عبيد الله بن عمر بقتله الهرمزان وجفينة وبنتا صغيرة لأبي لؤلؤة قاتل عمر مع إشارة علي والصحابة بقتله
وجواب ذلك أن جفينة نصراني وابنة أبي لؤلؤة أبوها مجوسي وأمها حالها مجهول فلم يتحقق إسلامها وأما الهرمزان فهو المشير والآمر لأبي لؤلؤة على قتل عمر وجماعة مجتهدون على أن الآمر يقتل كالمأمور على أنه خشي ثوران فتنة عظيمة لما أراد قتله لو توفرت فيه الشروط لقالت قبائل من قريش لا يقتل عمر أمس وابنه اليوم فترك قتل عبيد الله واسترضى أهل الهرمزان
ومنها إتمامه الصلاة بمنى لما حج بالناس
وجوابه أن هذه مسألة اجتهادية فالاعتراض بها جهل قبيح وغباوة ظاهرة إذ أكثر العلماء على أن القصر جائز لا واجب
ومنها أنه كان غادرا لما وقع له مع محمد بن أبي بكر رضي الله عنه مما يأتي قريبا
وجوابه إنه حلف لهم كما يأتي فصدقوه إلا من في قلبه مرض
والحاصل أنه صح عن الصادق المصدوق أنه على الحق وأن له الجنة وأنه يقتل مظلوما وأمر باتباعه ومن هو كذلك كيف يعترض عليه بأكثر تلك
الترهات أو بجميع ما مر من الاعتراضات وصح أيضا أنه أشار إليه أنه سيتولى الخلافة وأن المنافقين سيراودونه على خلعه وأنه لا يطيعهم هذا مع ما علم من سابقته وكثرة إنفاقه في سبيل الله وغيرهما مما مر في مآثره رضي الله تعالى عنه
الباب الثامن
في خلافة علي كرم الله وجهه ولنقدم عليها قصة قتل عثمان رضي الله عنه لما أنها مترتبة على قتله بمبايعة أهل الحل والعقد له حينئذ كما يأتي
مقتل عثمان وخلافة علي رضي الله عنهما
أخرج ابن سعد عن الزهري قال ولي عثمان اثنتي عشرة سنة فلم ينقم عليه الناس
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 115
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١١٥