حجة في ذلك وغنى عثمان الواسع وإنفاقه في غزوة تبوك بما هو مشهور عنه يمنع نسبة ذلك وأقل منه وأكثر إليه غاية الأمر أنه لو سلم أنه أكثر من إعطاء أقاربه من بيت المال كان اجتهادا منه فلا يعترض به عليه وزعم أنه منع أن لا يشتري أحد قبل وكيله وأن لا تسير سفينة من البحرين إلا في تجارته باطل على أنه
كان متبسطا في التجارات فلعله حمى سفنه أن لا يركب فيها غيره وفوض لزيد بن ثابت نظر بيت المال ففضلت منه فضلة فصرفها في عمارة ما زاده في مسجده فتقولوا أنه صرفها في عمارة دوره كما تقولوا أنه حمى لنفسه مع أنه حمى لإبل الصدقة وأنه أقطع أكثر أراضي بيت المال مع أنه إنما أذن في الإحياء على أنه عوض أشراف اليمن مثل ما تركوه من أراضيهم لما جاءوا إلى المدينة ليستمروا بها تجاه الأعداء وذلك فيه مصلحة عامة فلا يعترض به
ومنها أنه حبس عطاء ابن مسعود وأبي بن كعب ونفى أبا ذر إلى الربذة وأشخص عبادة بن الصامت من الشام إلى المدينة لما اشتكاه معاوية وهجر ابن مسعود وقال لابن عوف إنك منافق وضرب عمار بن ياسر وانتهك حرمة كعب بن عجرة فضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال وكذلك حرمة الأشتر النخعي
وجواب ذلك أن حبسه لعطاء ابن مسعود وهجره له فلما بلغه عنه مما يوجب ذلك إبقاء لأبهة الولاية لا سيما وكل منهما مجتهد فلا يعترض ما فعله أحدهما مع الآخر نعم زعم أن عثمان أمر بضربه باطل ولو فرضت صحته لم يكن بأعظم من ضرب عمر لسعد بن أبي وقاص بالدرة على رأسه حيث لم يقم له وقال إنك لم تهب الخلافة فأردت أن تعرف أن الخلافة لا تهابك ولم يتغير
سعد من ذلك فابن مسعود أولى لأنه كان يجبه عثمان بما لا يبقي له حرمة ولا أبهة أصلا بل رأى عمر أبيا يمشي وخلفه جماعة فعلاه بالدرة وقال إن هذا فتنة لك ولهم فلم يتغير أبي على أن عثمان جاء لابن مسعود وبالغ في استرضائه فقيل قبله واستغفر له وقيل لا وكذلك ما وقع له مع أبي ذر فإنه كان يتجاسر عليه بما يخرم أبهة ولايته فما فعله معه ومع غيره إنما هو صيانة لمنصب الشريعة وحماية لحرمة الدين وإن عذر أبو ذر بقصده منه أن يجري على ما كان عليه الشيخان على أنه جاء أن أبا ذر إنما اختار التحول اعتزالا للناس مع أمر عثمان له بعدمه وقوله له أقم عندي تغدو عليك اللقاح وتروح فقال لا حاجة لي في الدنيا وقضية عبادة باطلة من أصلها وكذا قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وإنما كان مستوحشا منه لأنه كان يجبهه كثيرا ولم يضرب عمارا إنما ضربه غلمانه لما كرر إرسالهم إليه ليجيء إلى المسجد حتى يعاتبه في أشياء نقمها عليه وهو يعتذر إليه فلم يقبل وقد حلف عثمان وغلظ أنه لم يأمرهم بذلك ثم بالغ في استرضائه وظهر منه ما يدل على أنه رضي عنه
وفعله بكعب ما ذكر فعذره فيه أنه كتب إليه فأغلظ عليه ثم استدرك عثمان ذلك فبالغ في استرضائه فخلع قميصه ودفع إليه سوطا ليقتص منه فعفا ثم صار من خواصه .
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 114
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١١٤