فأما أبو موسى فإن جند عمله شكوا شحه وجند الكوفة نقموا عليه أنه أمرهم بأمر عمر لهم بطاعته بفتح رامهرمز ففتحوها وسبوا نساءها وذراريها فلما بلغه ذلك قال إني كنت أمنتهم فكتبوا لعمر فأمر بتحليفه فحلف فأمر برد ما أخذ منهم فرفعوه لعمر فعتب عليه وقال لو وجدنا من يكفينا عملك عزلناك فلما توفي عمر اشتد غضب الجنديين عليه فعزله عثمان خوف الفتنة
وأما عمرو بن العاص فلإكثار أهل مصر شكايته وقد عزله عمر لذلك ثم رده لما ظهر له التنصل مما شكوه منه وتوليته ابن أبي سرح بدله فهو وإن كان ارتد في زمنه فأهدر دمه يوم الفتح أسلم وصلح حاله بل ظهرت منه في
ولايته آثار محمودة كفتح طائفة كثيرة من تلك النواحي وكفاه فخرا أن عبد الله بن عمرو بن العاص قاتل تحت رايته ككثير من الصحابة بل وجدوه أقوم لسياسة الأمر من عمرو بن العاص ومن أحسن محاسنه اعتزاله الفريقين لما قتل عثمان وأنه لم يقاتل مسلما بعد قتاله المشركين
وأما عمار فالذي عزله عمر لا عثمان
وأما المغيرة فأنهي لعثمان أنه ارتشى فلما رأى تصميمهم على ذلك ظهر أن المصلحة في عزله وإن كانوا كاذبين عليه
وأما ابن مسعود فكان ينقم على عثمان كثيرا فظهرت له المصلحة في عزله على أن المجتهد لا يعترض عليه في الأمور الاجتهادية لكن أولئك الملاعين المعترضين لا فهم لهم بل ولا عقل
ومنها أنه أسرف في بيت المال حيث أعطى أكثره لأقاربه كالحكم الذي رده للمدينة وكان النبي نفاه عنها إلى الطائف وكاتبه مروان أعطاه مائة ألف وخمس أفريقية والحارث أعطاه عشر ما يباع بسوق المدينة وجاءه أبو موسى بحلية ذهب وفضة فقسمها بين نسائه وبناته وأنفق أكثر بيت المال في ضياعه ودوره
وجواب ذلك أن أكثر ذلك مختلق عليه ورده الحكم إنما كان لكونه
وعده بذلك لما استأذنه فيه فنقله للشيخين فلم يقبلاه لكونه واحدا فلما ولي قضى بعلمه كما هو قول أكثر الفقهاء على أن الحكم تاب مما نفي لأجله
والحق في مروان أن ما تعذر نقله من أثاث أفريقية وحيوانها اشتراه من ابن أبي سرح الأمير بمائة ألف نقد أكثرها وسبق مبشرا بفتحها فترك عثمان له البقية جزاء لبشارته فإن قلوب المسلمين كانت في غاية القلق بشدة أمر إفريقية وللإمام أن يعطي المبشر ما يراه لائقا بتعبه وخطر بشارته وتلك المئة ألف إنما جهزها من مال بيت الحارث وثروة عثمان جاهلية وإسلاما لا تنكر وما ذكروه في العشور غير صحيح نعم جعل له السوق لينظر فيه بالمصلحة فوقع منه جور فعزله
وقصة أبي موسى ذكرها ابن إسحاق بسند فيه مجهول وهو لا يكون
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 113
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١١٣