والمواساة لأهل الحاجة ، وتعاطف بعضهم على بعض ، حتى تكونوا كما أمركم الله
عز وجل رحماء بينكم ، متراحمين ، مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم ، على ما مضى
عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله . ) ( 1 )
2 - عن شعيب العقرقوفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأصحابه :
( اتقوا الله وكونوا إخوة بررة ، متحابين في الله ، متواصلين ، متراحمين ، تزاوروا ، وتلاقوا ،
وتذاكروا أمرنا وأحيوه . ) ( 2 )
3 - عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
( تواصلوا وتباروا وتراحموا وتعاطفوا . ) ( 3 )
أقول : إن للشريعة أهدافا تحصل في ظل التعاون الاجتماعي والتحابب
والتواصل ، ولذا أمرنا صاحب الشريعة بها ، كما أن بعض ما تقصده الشريعة لا يحصل
إلا بالتقاطع وترك المراودة . وشروط من تجب التواصل والتعاطف معه أو التقاطع عنه
مبينة في الكتاب والسنة وما يترتب على ذلك الامر من وجوب محبة الله تعالى
للمتعاطفين والتنعم بذكره والفوز برضوانه ، كما يأتي في هذا الحديث ما يدل على
شدة مطلوبيته عند صاحب الشريعة .
ولعل من الوجوه الموجبة لاهتمام الشرع المبين بالتعاطف ، هو عظم المؤمن في
ساحة الحق تعالى ، إذ ليس شأن المؤمن ومنزلته عند الله جل وعلا هينا ، بل هو عند الله
عظيم ، فينبغي ذكر نبذ مما يدل على عظيم منزلته عند ربه حتى ينكشف سر محبته
تعالى للمتحابين والمتواصلين في الله .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 174 ، الرواية 15 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 175 ، الرواية 1 .
( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 175 ، الرواية 3 .