العاملين ! ) ( 1 )
4 - عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا ، فانظر إلى
قلبك ، فإن كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ، ففيك خيرا والله يحبك ، وإن
كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته ، فليس فيك خيرا والله يبغضك ، والمرء
مع من أحب . ) ( 2 )
أقول : ( الروايات بهذا المضمون كثيرة اكتفينا بذكر نبذة منها . والذي ينبغي التوجه
إليه ، هو الفرق بين ( التحابب لله ) و ( التحابب في الله ) ، فإن الأول وهو التحابب لله ،
يمكن حصوله لعامة الناس من أهل الايمان ، كما إذا تحاب مؤمنان لأجل الله وبداعي
تحصيل الثواب الأخروي ، وأما الثاني منهما ، أعني التحابب في الله ، فلا يتحقق إلا من
خواص أهل الايمان ، ومعناه أن يتحاب اثنان منهم لمجرد أن الله تعالى يريد ذلك
ويرضاه ، فرضاه تعالى هو الداعي والباعث لهما في التحابب ، لا الخوف من النار ولا
الطمع في الثواب .
وهذا البيان يأتي أيضا في ذيل صفات الزهاد من الأمة ، حيث يقول في حقهم :
( . . . قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق إلى الجنة ، ولكن
ينظرون في ملكوت السماوات والأرض كما ينظرون إلى من فوقها ، فيعلمون أنه
سبحانه أهل للعبادة . ) ( 3 )
وهذا التحابب هو الذي ينتج النتائج المذكورة ذيل الحديث ، أعني كلامه عز وجل :
( كلما رفعت لهم علما ) إلى قوله : ( نعيمهم في الدنيا ، ذكري ومحبتي ورضائي عنهم . )
وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، الرواية 8 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، الرواية 11 .
( 3 ) الفصل 18 .