من بيده ملكوت كل شئ ، وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون ؟ سيقولون : لله . قل : فأنى
تسحرون ) * ( 1 )
الحديث الشريف :
1 - عن أبي عبد الله عليه السلام : " عن أبيه عن جده عليه السلام أن أمير المؤمنين
عليه السلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية ، فلما حشد الناس قام
خطيبا فقال : " الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد ، الذي لا من شئ كان . " إلى أن
قال عليه السلام : " وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير . " ( 2 ) الحديث .
2 - عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بينما
أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة ، إذ قام إليه رجل فقال : يا
أمير المؤمنين ! صف لنا ربك تبارك وتعالى ، لنزداد له حبا ، وبه معرفة . فغضب
أمير المؤمنين عليه السلام ، ونادى : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس حتى غص المسجد
بأهله ، ثم قام متغير اللون فقال : " الحمد لله الذي لا يفره المنع . " إلى أن قال عليه السلام :
" الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته ، وطول ولههم إليه ، وتعظيم
جلال عزه ، وقربهم من غيب ملكوته ، أن يعلموا من أمره إلا ما أعلمهم ، وهم من
ملكوت القدس بحيث هم . " ( 3 )
أقول : بعد ما علمنا أن خلق الأشياء ووجودها ، بغيرها ، لا بنفسها ، وعلمنا أن لها خالقا
خلقها وأوجدها وكان عالما قادرا حكيما ، وعلمنا أنه تعالى ليس في معزل عن
مخلوقاته ولا في جانب منها طرفة عين أبدا ، بل هو تعالى مع كل شئ ذاتا واسما
هامش
( 1 ) المؤمنون : 82 و 87 و 88 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 269 ، الرواية 15 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 274 ، الرواية 16 .