17 - أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام : " وأشهد . . . شهادة من صدقت نيته ،
وصفت دخلته ، وخلص يقينه . " ( 1 )
18 - أيضا عنه عليه السلام : " أحب عباد الله . . . قد أخلص لله فاستخلصه . " ( 2 )
19 - أيضا عنه عليه السلام : " وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفى
الصفات عنه . " ( 3 )
أقول : إن الله سبحانه في مقام بيان صفات الزاهدين وذكر جملة من خصائصهم ،
لم يكتف بما وصفهم بها قبل هذه الفقرة من الصفات ، بل أضاف ذيلها هذه الفقرة ،
أعني قوله عز وجل : " قد أعطوا المجهود من أنفسهم . . . " ، حتى لا يتوهم متوهم أن كل
من كان متصفا بهذه الصفات يكون زاهدا بأعلى درجة الزهد ، بل يكشف بها أن
لتمامية اخلاص العمل وصلوحيته دخلا تاما في تحقق الزهد الحقيقي ، وأن تحقق
أعلى مرتبة الزهد إنما يكون بهذا الاخلاص فحسب ، أي لا من خوف نار ولا من شوق
إلى الجنة ، ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض ، كما ينظرون إلى من فوقها ،
فيعلمون أن الله سبحانه أهل للعبادة . وما ذكره سبحانه في هذه الفقرة الأخيرة هو أعلى
درجة الايمان . ويشهد على ذلك ، كلامه عز وجل الآتي ذكره ( 4 ) : " يا أحمد ! هذه درجة
الأنبياء والصديقين من أمتك وأمة غيرك وأقوام من الشهداء . " في جواب سؤال النبي
صلى الله عليه وآله : " هل يعطى في أمتي مثل هذا ؟ "
وغرضنا من ذكر هذه الآيات والروايات ذيل الجملات الأخيرة ، تفسيرها وتبيين
معناها بها أولا ، ثم توجيه القارئ العزيز والسائر القاصد لسبيل الفطرة والسالك في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 178 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 87 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 1 .
( 4 ) الفصل الثامن العشر .