وليا ، يجيرهم من الذل ، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر ، يساقون سوقا ،
فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب ، والعباد على الصراط وجلت قلوبهم ،
يظنون أنهم لا يسلمون ، ولا يؤذن لهم فيتكلمون ، ولا يقبل منهم فيعتذرون ، قد ختم على
أفواههم ، واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . يا لها من ساعة ! ما أشجى
مواقعها من القلوب ! حين ميز بين الفريقين : فريق في الجنة ، وفريق في السعير . من مثل
هذا فليهرب الهاربون . إذا كانت الدار الآخرة لها ، فليعمل العاملون . " ( 1 )
2 - عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى
الله عليه وآله قال : " إذا كان يوم القيامة ، جمع الله الخلائق في صعيد واحد ، ونادى مناد
من عند الله ، يسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، يقول : " أين أهل الصبر ! " قال : فيقوم عنق
من الناس ، فتستقبلهم زمرة من الملائكة ، فيقولون لهم : ما كان صبركم ، هذا الذي
صبرتم ؟ فيقولون : صبرنا أنفسنا على طاعة الله ، وصبرناها عن معصيته .
قال : فينادى مناد من عند الله : صدق عبادي ، خلوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير
حساب . قال : ثم ينادى مناد آخر ، يسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، فيقول : أين أهل
الفضل ! فيقوم عنق من الناس ، فاستقبلهم الملائكة ، فيقولون ما فضلكم ، هذا الذي
ترديتم به [ نوديتم به ] ؟ فيقولون : كنا يجهل علينا في الدنيا ، فنحتمل ، ويساء إلينا فنعفو ،
قال : فينادى مناد من عند الله تعالى : صدق عبادي ، خلوا سبيلهم ليدخلوا الجنة
بغير حساب .
قال : ثم ينادى مناد من الله عز وجل ، يسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، فيقول : أين
جبران الله جل جلاله في داره ! فيقوم عنق من الناس ، فتستقبلهم زمرة من الملائكة ،
فيقولون لهم ما كان عملكم [ ما إذا كان عملكم ] في دار الدنيا ، فصرتم به اليوم جيران الله
تعالى في داره ؟ فيقولون : كنا نتحاب في الله عز وجل ، ونتباذل في الله ، ونتوازر في الله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 98 ، الرواية 2 .