الرضا عليه السلام ، فاستأذنه فأذن لي ، ودخل فسأله عن الحلال والحرام ، إلى أن قال
أبو قرة : فإنه قال : * ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) * وقال : * ( الذين يحملون
العرش ) * فقال أبو الحسن عليه السلام : " العرش ليس هو الله ، والعرش اسم علم وقدرة
وعرش فيه كل شئ " ( 1 ) الحديث .
4 - عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
تعالى : * ( الرحمن على العرش استوى ) * فقال : " استوى في كل شئ ، فليس شئ
أقرب إليه من شئ ، لم يبعد منه بعيد ، ولم يقرب منه قريب ، استوى في كل شئ . " ( 2 )
أقول : بعد ما علمنا من طريق الكتاب والسنة ، أن الله تعالى مع كل شئ ومحيط على
كل شئ ، وعلمنا أن الأشياء والموجودات مظاهر أسمائه وصفاته ، وأنه لا حول ولا قوة
إلا بالله ، ولا ضار ولا نافع إلا بالله ، علمنا أن الله تبارك وتعالى في عين أنه خالق لكل
شئ ، ومظهر كل شئ ومدبر كل شئ وكل شئ منه وبه واليه ، يكون عرش
حكومته جميع الأشياء والمظاهر كلها ، ويظهر هذا المعنى من بعض النصوص الماضية
ويصرح به بعض آخر منها ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام في الكافي الشريف
لجاثليق أيضا ظاهر في هذا المعنى .
واما التعبير عن العرش بالعلم والقدرة في حديث صفوان ، فباعتبار أن كل شئ
مخلوق بالعلم والقدرة .
وبالتأمل التام في الآيات المذكورة هنا وما يشابهها والروايات المذكورة ونظائرها ،
ينكشف لك معنى العرش ، ومن أراد التفصيل في هذا المجال ، فليراجع كلام استاذنا
المعظم رضوان الله تعالى عليه . ( 3 )
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 130 ، الرواية 2 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 128 ، الرواية 8 .
( 3 ) الميزان ، ج 8 ، في ذيل الآية 54 من سورة الأعراف .