جميع الموجودات ، المجردة والمادية ، ولا يكون خلوا عن خلقه ، ولا في ناحية من
الموجودات وعلى حدة منها ، بل يشاهد معها وبها بحقيقة الايمان وبصر القلب .
وعلى هذا ، فإن الله تعالى يكون مع ملك الموت وأعوانه ومحيطا بهم ، والمؤمن
الحقيقي الذي نال مرتبة يشهد الحق سبحانه بعين القلب مع كل شئ لا محالة يرى
الله تعالى حين الاحتضار وحين قبض روحه مع ملك الموت ، ويرى أنه تعالى هو الذي
يتولى قبض روحه ، وأما غير المؤمن الحقيقي فلاحتجابهم عن الله سبحانه لا يرون إلا
ملك الموت أو الملائكة الأعوان .
وبهذا البيان يظهر وجه الجمع بين الآيات والروايات التي تنسب التوفي وقبض
الأرواح إلى الله سبحانه تارة ، والى ملك الموت أخرى ، والى الملائكة والرسل ثالثة ،
كما ظهر بهذا البيان معنى قوله سبحانه : * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) * وقوله
سبحانه : * ( هو الذي يتوفاكم بالليل ) * وكلامه عز وجل : " لا يلي قبض روحه غيري " .
سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 411
مساهمون: الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
ص٤١١