حنيفا ) * ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله بعد الأمر بالمرحلة الأولى من الذكر : " إحفظ
الله ، تجده أمامك . " ففي كلامه صلى الله عليه وآله مضافا إلى بيان المرحلة الثانية من
الذكر القلبي ، إشارة إلى أن حصول المرحلة الأولى مقدمة لحصول الثانية منه .
ولا تحصل المرحلة الثانية من الذكر القلبي ، إلا لنبي أو وصى نبي أو مؤمن امتحن
الله قلبه للإيمان ، إذ الانسان من حيث التوجه إلى عالمه العنصري وحاجته إلى
الكثرات الخارجية ، لا يمكن له أن يتوجه إلى فطرته ويذكر ربه بالمعنى الثاني ، إلا
بعناية من الله سبحانه والانقطاع من عالمه العنصري وتعلقاته المادية ، وذلك لا يحصل
إلا بالمتابعة الكاملة للأنبياء والأوصياء عليهم السلام في جميع الشؤون المادية
والمعنوية من الحياة . هذا .
ويشير إلى هذه المرحلة من الذكر أيضا كلام علي عليه السلام في دعاء كميل
" أسئلك بحقك وقدسك . " إلى قوله عليه السلام : " سرمدا " ، وكلامه عز وجل في هذه
الفقرة من حديث المعراج وغيره من الفقرات المشابهة لها ، كما أن بعض الآيات
والروايات والأدعية التي ذكرناها ونذكرها في ذيل هذه الفقرات من الحديث أيضا ،
ناظرة إلى هذه المرحلة من الذكر .
نسئل الله سبحانه الفوز بهذه المرحلة من الذكر . آمين رب العالمين !
هامش
( 1 ) الانعام : 79 .