2 - عن ابن أبي نجران عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : " قوم
يعملون بالمعاصي ، ويقولون : نرجو ، فلا يزالون كذلك ، حتى يأتيهم الموت . " فقال :
" هؤلاء قوم يترجحون ( 1 ) في الأماني ، كذبوا ، ليسوا براجين ، إن من رجا شيئا طلبه ، ومن
خاف من شئ هرب منه . " ( 2 )
3 - عن الحسن بن أبي سارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " لا يكون
المؤمن مؤمنا ، حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا ، حتى يكون عاملا لما
يخاف ويرجو . " ( 3 )
4 - أيضا قال الصادق عليه السلام : " أرج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه ، وخف
الله خوفا لا يؤيسك من رحمته . " ( 4 )
أقول : الغرض من ذكر هذه الآيات والروايات ، بيان أن خوف المؤمن ورجائه يلزم أن
يكونا على حد سواء ، فكما أن عدم الخوف وقلته مذمومان ، فكذلك الرجاء ، فإن قلة
خوف المؤمن منه سبحانه أو من عذابه والاقبال على الرجاء وحده ، يوجب ازدياد
توجه العبد إلى الدنيا وزينتها ، ويتبع ذلك ابتلائات من الله سبحانه للعبد في الدنيا
والآخرة ، فاللازم على السالك في طريق العبودية ، تقليل رجائه وتعديله مع الخوف ،
حذرا من الانهماك في الابتلائات في الدارين .
ولعل هذا هو المراد من كلامه سبحانه في صفة أهل الدنيا : " قليل الخوف . "
هامش
( 1 ) أي يميلون بسبب الأماني .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 357 ، الرواية 4 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 70 ص 365 ، الرواية 9 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 384 ، رواية 39 .