آخر يوميه خيرهما ، فهو مغبوط ، ومن كان آخر يوميه شرهما ، فهو ملعون ، ومن لم
ير الزيادة في نفسه ، فهو إلى النقصان ، ومن كان إلى النقصان ، فالموت خير له من
الحياة . " ( 1 )
4 - أيضا قال أبو عبد الله عليه السلام : " كم من طالب الدنيا لم يدركها ، ومدرك لها قد
فارقها ، فلا يشغلنك طلبها عن عملك ، والتمسها من معطيها ومالكها ، فكم من حريص
على الدنيا قد صرعته ، واشتغل بما أدرك منه عن طلب آخرته " ، حتى فنى عمره وأدركه
أجله " ( 2 )
5 - أيضا قال أبو عبد الله عليه السلام : " المسجون ، من سجنته دنياه عن آخرته . " ( 3 )
أقول : يأتي في ذيل كلامه عز وجل : " محاسبين لأنفسهم . " ( 4 ) في صفات أهل الخير
والآخرة ، آيات وروايات ترغب العامل على محاسبة النفس .
وأما الوجه في كون التارك لمحاسبة النفس ، من أهل الدنيا ، فلأن أهل الدنيا بحبهم
لها وانغمارهم فيها وفى لذاتها ، يشتغلون عن الآخرة ونعيمها وجحيمها ، فلا يحاسبون
أنفسهم حتى يعلموا من أنفسهم النقص فيقدموا على علاجها ، وإن كانوا من أهل
الايمان والطاعة صورتا ، فيفنون عمرهم في زينتها الفانية ، فيأتي أجلهم ولم يزرعوا
لأنفسهم شيئا من الحسنات ، ولم يكملوا أنفسهم من النواقص ، بل زادوا في كل لحظة
من عمرهم خسرانا ونقصانا وبعدا عن الفطرة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 376 ، الرواية 5 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 455 ، الرواية 9 .
( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 455 ، الرواية 9 .
( 4 ) الفصل 15 .