الحساب . " ( 1 )
8 - أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا يزال إبليس فرحا ما اهتجر المسلمان ،
فإذا التقيا ، اصطك ركبتاه ، وتخلعت أوصاله ، ونادى : يا ويله من الثبور ! " ( 2 )
9 - في مناهي النبي صلى الله عليه وآله : " أنه نهى عن الهجران ، فإن كان لابد فاعلا ،
فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام ، فمن كان مهاجرا لأخيه أكثر من ذلك ، كان النار
أولى به . " ( 3 )
10 - قال أبو عبد الله عليه السلام : " أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ، ضرب
الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور ، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام . " ( 4 )
أقول : يستفاد من اطلاق كلامه عز وجل : " قليل الرضا . " معان كثيرة اكتفينا نحن ببيان
بعض مصاديقها بذكر الآيات والروايات الماضية ، وسيأتي في ذيل كلامه عز وجل في
صفات أهل الآخرة : " يدعون المدبرين كرما ، ويزيدون المقبلين تلطفا . " ( 5 ) من الآيات
والروايات ما تدل على المقصود هنا .
والذي ينبغي التعرض له هنا ، هو أنه لماذا تكون الأوصاف المذكورة في هذه
الفقرة من الحديث مذمومة في الكتاب والسنة ، ويعد صاحبها من أهل الدنيا ،
والمتصف بضدها يكون ممدوحا ؟ الظاهر أن السر في ذلك أمران :
أحدهما : أنه لا يعد أحد من أهل الدنيا حتى يكون من محبيها ، ومحبة الدنيا ترجع
إلى محبة النفس ، بل جميع ما عده الله تعالى في هذا الحديث من صفات أهل الدنيا
ينشأ من محبة النفس ، فمحبة الدنيا ومحبة النفس مذمومتان عند الله تعالى وأنبيائه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 186 ، الرواية 5 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 187 ، الرواية 7 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 188 ، الرواية 8 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 189 ، الرواية 1 .
( 5 ) الفصل 15 .