وأوليائه عليهم السلام من هذه الجهة ، أعني منشأيتهما لكثير من الرذائل ، والعقل
السليم أيضا حاكم بذلك ، نعم ، ما يقتضيه طبع الإنسان وجهاته البشرية أو انطبق عليه
أحد العناوين المطلوبة شرعا أو عقلا أو عرفا ، لا يكون من مصاديق محبة الدنيا ومحبة
النفس والإعجاب بها ، ما لم يزدد عن حد المطلوب شرعا .
ثانيهما : أن المؤمن عند الله جل وعلا عظيم أمره ، خطير شأنه ، كما مر نبذ من
الأحاديث الدالة على ذلك في ذيل كلامه عز وجل : " وجبت محبتي للمتواصلين في . " ،
فإظهار الصفات الممدوحة ، مثل الرضا والاعتذار وقبول العذر من المؤمنين بعضهم
لبعض ، مطلوب لله تعالى وأوليائه عليهم السلام ، كما أن عدم إظهارها مبغوض لله تعالى
ولهم عليهم السلام .
هذا كله ، مضافا إلى أن قلة الرضا عن المؤمنين وعدم الاعتذار إلى من أسيئ إليه
وعدم قبول العذر من المعتذر ونحوها ، توجب إثارة الأضغان والأحقاد في الصدور
ويذهب بالرحمة والتعاطف والتوادد ، فيختل أمر المجتمع الإسلامي ، وعكس ذلك ،
الرضا والاعتذار من المؤمنين وقبول عذرهم ، فإنها تؤلف القلوب وتؤنسهم في
اجتماعهم .
سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 271
مساهمون: الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
ص٢٧١