فينا رسول الله ، أيّد بالهدى * فلوائه حتّى القيامة يلمع ( 1 )
الصبر
[ 386 ] - 62 - المفيد قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ، قال : حدّثنا أبي ، قال :
حدّثنا أحمد بن إدريس ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار ، عن القاسم بن محمّد
الرّازي ، عن عليّ بن محمّد الهرمزاني ، عن عليّ بن الحسين بن عليّ ،
عن أبيه الحسين ( عليهم السلام ) قال : لمّا مرضت فاطمة بنت النبيّ ( عليها السلام ) وصّت إلى عليٍّ
صلوات الله عليه أن يكتم أمرها ، ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحداً بمرضها ، ففعل
ذلك . وكان يمرِّضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس - رحمها الله -
على استسرار بذلك كما وصَّت به .
فلمّا حضرتها الوفاة وصَّت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يتولّى أمرها ، ويدفنها ليلاً ،
ويعفي قبرها . فتولّى ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ودفنها ، وعفى موضع قبرها . فلمّا نفض
يده من تراب القبر ، هاج به الحزن فأرسل دموعه على خدّيه ، وحوَّل وجهه إلى قبر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال :
" السّلام عليك يا رسول الله منّي ، والسّلام عليك من ابنتك ، وحبيبتك ، وقرّة
عينك وزائرتك ، والبائتة في الثّرى ببقعتك ، والمختار لها الله سرعة اللّحاق بك ؛ قلَّ
يا رسول الله عن صفيَّتك صبري ، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي ، إلاّ أنّ في
التأسّي لي بسنّتك والحزن الذي حلَّ بي بفراقك موضع التعزّي ، فلقد وسّدتك في
ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري ، وغمَّضتك بيدي ، وتولّيت أمرك
بنفسي ، نعم وفي كتاب الله أنعم القبول : " إنّا لله وإنّا إليه راجعون " .
هامش
1 - الديوان : 275 ، بحار الأنوار 21 : 358 ح 2 .