فلمّا ترعرع ( عليه السلام ) كان يصارع الرجل الشديد فيصرعه ، ويعلق بالجبّار بيده
ويجذبه فيقتله ، وربّما قبض على مراق بطنه ورفعه إلى الهواء ، وربّما يلحق
للحصان الجاري فيصدمه ، فيردّه على عقبيه ، وكان ( عليه السلام ) يأخذ من رأس الجبل
حجراً ويحمله بفرد يديه ، ثمّ يضعه بين يدي النّاس ، فلا يقدر الرجل والرجلان
وثلاثة على تحريكه ، حتّى قال أبو جهل فيه :
يا أهل مكّة إنّ الذبح عندكم * هذا عليّ الذي قد جلّ في النظر
ما إن له مشبه في النّاس قاطبة * كأنّه النار ترمي الخلق بالشرر
كونوا على حذر منه فإنّ له * يوماً سيظهره في البدو والحضر
وانّه ( عليه السلام ) لم يمسك بذراع رجل قط إلاّ مسك بنفسه فلم يستطع يتنفّس ، ومنه
ما ظهر بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قطع الأميال ، وحملها إلى الطريق سبعة عشر ميلاً تحتاج إلى
أقوياء حتّى تحرّك ميلاً منها ، قطعها وحده ، ونقلها ، ونصبها ، وكتب عليها هذا ميل
علىّ . ويقال : إنّه كان يتأبّط باثنين ، ويدير واحداً برجله ، وكان منه في ضرب يده
في الأسطوانة حتّى دخل إبهامه في الحجر وهو باق في الكوفة ، وكذلك مشهد
الكف في تكريت ، والموصل ، وقطيعة الدقيقة ، وغير ذلك ، ومنه أثر سيفه في
صخرة جبل ثور عند غار النبيّ ، وأثر رمحه في جبل من جبال البادية ، وفي صخرة
عند قلعة خيبر ( 1 ) .
[ 364 ] - 40 - وأيضاً :
قوله : انّ الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّاً كأنّهم بنيانٌ مرصوص ، وكان
[ عليّ ] ( عليه السلام ) إذا صفّ في القتال كأنّه بنيان مرصوص ، وما قتل المشركين قتله أحد .
سفيان الثوريّ :
هامش
1 - المناقب 2 : 288 ، عنه بحار الأنوار 41 : 275 ح 1 و 2 ، إثبات الهداة 5 : 78 ح 484 و 490 .