أقول : في قوله : ( وليس في الدار غير رجل من السابقين أو من التابعين
قد أدرك القوم ) دليل على أن من بعد السابقين من المهاجرين والأنصار
يسمون ( التابعين ) ، وهذا أيضا يفسر قوله تعالى : ( والسابقون الأولون
من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ) ، أما عبادة بن
الصامت فهو يلمح في الحديث لعثمان أو معاوية أو كلاهما ، وفي
تقديري أن عثمان أراد غلق باب الاختلاف ، ولا ينطبق عليه الحديث
فهو من الراشدين ، لكن البلاء والفتنة جاء من بعض ولاته وأقربائه ،
مثل معاوية ، والوليد ، وابن أبي السرح ، وأمثالهم ، أو مستشاريه ، مثل
مروان بن الحكم الذي جرت على رأسه فتنة عثمان ، كما اعترف الذهبي
وابن كثير - على شاميتهما ! ! - ، وفي حديث دليل على أن الناس إما
سابقون ، أو تابعون ، فالسابقون هم المهاجرون والأنصار ، ومن بعدهم
يسمون ( التابعين ) ، وينقسم التابعون إلى قسمين : التابعون بإحسان ،
وهؤلاء يمثلون مع المهاجرين والأنصار المنهج النبوي ، والتابعون بغير
إحسان ، وهؤلاء هم الظالمون أو الفاسقون والمغيرون لسنة النبي ( صلى
الله عليه وسلم ) في العدالة والتقوى ، ومعرفة التابع بإحسان ، والتابع بغير
إحسان ، يحتاج لبحث كل فرد منهم على حدة ، ومن لم يبدر منه شئ ،
يدل على هذا أو هذا يبقى أمره على السلامة إن شاء الله .
الصحبة والصحابة — صفحة 84
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٨٤