المراد بها ( المهاجرين والأنصار ) ، فتأمل لهذا التوافق والترابط ، فإنك
لن تجده في غير هذا المكان .
الفائدة الثانية : أن الذين أسلموا ولم يهاجروا لا يستحقون من المسلمين
في عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الولاية ، التي تعني النصرة والولاء ! ! ،
فإذا كان المسلمون قبل فتح مكة لا يستحقون النصرة ولا الولاء ، حتى
يهاجروا فكيف بمن أنتظر من ( الطلقاء ) ، حتى قال النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) ! ! لا
فهؤلاء لم يدركوا فضل من لا يستحق النصرة والولاية ، فضلا عن
إدراكهم لفضل السابقين من المهاجرين والأنصار .
الثالثة : أن المسلمين الذين لم يهاجروا ( لا يجوز ) أن ينصرهم المسلمون
على الكفار المعاهدين ( الذين معهم ميثاق مع المهاجرين والأنصار ) ،
وهذا الحكم يبين الفرق الواسع بين من هاجر ومن بقي مؤمنا في
دياره ، فكيف بمن لم يؤمن إلا عند إلغاء الهجرة الشرعية من مكة ( 88 ) ،
وأسلم رغبة في الدنيا ورهبة من السيف ، حتى وإن حسن إسلامه فيما
بعد .
هامش
( 88 ) يجب أن نتصور أهمية الهجرة يومئذ ولا نقيس ذلك على عصرنا ، فبعض من تحدثت معهم في
الموضوع يقول : ما الذي يجعل المسلم في المدينة يختلف عن المسلم في مكة ؟ وينسى الآيات الآمرة
بالهجرة والمتوعدة لمن تركها ولماذا نزلت الآيات بذلك .