الدليل الخامس :
قوله تعالى : ( إن الدين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في
سبيل الله والذين آووا ونصروا بعضهم أولياء بعض ، والذين آمنوا ولم
يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ، وإن استنصروكم
في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما
تعملون بصير ) ( 86 ) .
أقول هذه السورة فيها فوائد عظيمة :
الأولى : إثبات ولاية المهاجرين مع الأنصار فقط ، وهذا ما يفسره
الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المهاجرون
والأنصار أولياء بعضهم لبعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف
بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة ) رواه أحمد بسند صحيح ( 87 ) .
والحديث فيه إخراج للطلقاء من المهاجرين والأنصار ، الذين هم أصحاب
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقط ، كما في حديث آخر : ( أنا وأصحابي حيز
والناس حيز ) ، قالها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم الفتح ، وكلمة ( أصحابي )
في هذا الحديث الأخير كلمة مطلقة ، فسرها الحديث المتقدم ، وقيدها بأن
هامش
( 86 ) سورة الأنفال : 72 .
( 87 ) قال : حدثنا وكيع عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير قال . . .
شريك حدثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير عن النبي صلى الله
عليه وسلم مثله . مسند أحمد / مسند الكوفيين . وسيأتي دليلا مستقلا .