قليلا كان أو كثيرا ، وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال ، وكذلك
يقال صحبت فلانا حولا ودهرا وسنة وشهرا ويوما وساعة ، فيوقع اسم
المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيرة ، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء
هذا على من صحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولو ساعة من نهار ، هذا هو
الأصل في اشتقاق الاسم ، ومع ذلك فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا
يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ، ولا
يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه
حديثا ، فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على
من هذه حاله ، ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به ،
وإن لم تطل صحبته ولا سمع منه إلا حديثا واحدا ) ( 214 ) .
4 . الماوردي ( 450 ه )
( الصحابي يشترط فيها أن يتخصص بالرسول ( صلى الله عليه وسلم )
ويتخصص الرسول به ) ( 215 ) .
5 . المازري :
قال في شرح البرهان : ( لسنا نعني بقولنا ( الصحابة عدول ) كل من رآه
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوما أو زاره عاما أو اجتمع به لغرض وانصرف
وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل
معه وأولئك هم المفلحون ) ( 216 ) .
هامش
( 214 ) الكفاية ص 100 .
( 215 ) تدريب الراوي ( 213 / 2 ) . وهذا يتفق مع معاني الصحبة الشرعية الممدوحة في الكتاب والسنة .
( 216 ) تدريب الراوي ( 215 / 2 ) . من توضيع الأفكار ( 436 / 2 ) . وهذا يتفق مع الصحبة الشرعية التي
سبق ذكرها في هذا المبحث .