هل كل من صحب فهو صاحب ؟ !
اللغة تجيز لنا أن تشتق اسم الفاعل لأي شئ وقع منه فعل معين .
أما الاصطلاح : فلا يجوز أن يطلق اسم الفاعل على شخص وقع منه
الفعل في لحظة معينة ، لأن اسم الفاعل - اصطلاحا - لا يطلق إلا على
الملازم ونحوه .
أقول : بمعنى أن اسم الفاعل له دلالة غير دلالة الفعل ، والأدلة على ذلك :
جاهل - عالم - صادق كاذب - عادل - ظالم - ناجح - فاشل - . . . ( 210 ) الخ .
لا تطلق عرفا إلا على من غلبت عليه الصفة ، أما في اللغة فيجوز
إطلاقها أو اشتقاق الفعل من الفاعل والعكس .
وقال الشيخ عبد الرحمن الحكمي :
هامش
( 210 ) كلمة جاهل من حيث اللغة يجوز إطلاقها على من جهل ولو أمرا واحدا فيقال ( جهل بهذا الأمر
فهو جاهل ) وكذلك من حيث اللغة يجوز أن نطلق ظالم على من ظلم ولو في قضية واحدة فنقول :
( ظلم فلان فلانا فهو ظالم ) ولكن من حيث الاصطلاح والعرف لا يجوز لنا أن نطلق كلمة ( ظالم ) إلا
على من غلب عليه الظلم وهكذا في صادق وكاذب وناجح وفاشل . . الخ ، إذن فالمحتجون باللغة في
إثبات صحبة كل من صحب ولو صحبة يسيرة سيؤدي بهم هذا إلى التناقض ، وعلى سبيل المثال فلو
قلنا عن رجل ظلم في قضية ( ظالم ) ثم عدل في أخرى وقلنا فيه ( عادل ) فمعنى هذا أننا سنقول عنه
( عادل ظالم ) وهذا تناقض ولا بد - عند العرف والاصطلاح - من التقييد فنقول : فلان عادل ( إذا غلب
عليه العدل ) وفلان ظالم : ( إذا غلب عليه الظلم ) وهكذا نقول في : عالم ، جاهل ، . . . الخ ، وعلى هذا
كله : نستطيع من حيث اللغة أن نسمي كل من صحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولو ساعة ( صاحب )
لكن العرف لا يجيز ذلك إلا مع ( طول ملازمة ومعاشرة ) بحيث يصح أن يقال : فلان صاحب فلان ، أو
من أصحاب فلان . أما الشرع فهو أخص من العرف إذ حددت النصوص الشرعية الصحبة الشرعية
بمن أسلم قبل صلح الحديبية وبقي على حسن الإسلام والسيرة .