تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة في الشريعة الإسلامية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
التفقه كالنجف الأشرف ، وقم ، والقاهرة من بعض من يسكنون بعيدا عنها ، ثم العودة إلى بلادهم ليعلموا إخوانهم أحكام دينهم هي نفس الطريقة التي دأبوا عليها في عصر النبي ( ص ) ودعت إليها الآية . وليس في هذه الطريقة اجتماع المبلغين والمرشدين في مقام الأداء ليكونوا لمستمعيهم مقدار ما يتحقق به التواتر ، بل يكتفون بالواحد الموثوق به منهم ، فالآية على هذا واردة في مقام جعل الحجة لأخبار آحاد الطائفة ، وان شئت ان تقول انها واردة لامضاء بناء عقلائي في ذلك كسابقتها . وإذا صحت هذه الاستفادة لم تبق حاجة بعد إلى استعراض ما يراد من كلمة ( لعل ) في الآية ، أو كلمة ( الحذر ) فيها ، لعدم توقف دلالة الآية عليها ، ويكفي في الالزام بالرجوع إليهم لأخذ الأحكام تشريع ذلك ، وان كان بلسان الترخيص ومن لوازم الترخيص في مثله جعل الحجية لما يحدثون به فلا يسوغ تجاهلها مع قيامها بداهة . واحتمال ان يراد بالطائفة ما يبلغ به حد التواتر على أن يجتمع الكل لتبليغ كل واحد منهم احتمال يأباه ظاهر الآية ، وكيفية الاستفادة من نظائرها كما يأباه الواقع العملي لما درج عليه المبلغون في جميع العهود بما فيها عهد الرسول ( ص ) على أن لفظ طائفة أوسع منه فتضييقها إلى ما يخصه بالخصوص لا ملجأ له ولا شاهد عليه . وبهذا يتضح واقع ما أثاره الآمدي وغيره من التشكيكات حول دلالة الآية على حجية خبر الواحد ( 1 ) ، فلا حاجة إلى الدخول في تفصيلاته .
هامش
( 1 ) اقرأ ما كتبه الآمدي ، ج 1 ص 171 من الأحكام وما ورد في الكفاية وشروحها ورسائل الشيخ حول هذه التشكيكات .