البيت وانما تجاوزهم إلى جميع المسلمين عدا الخوارج ، فعن خالد بن عمران قال : كنا
في المغرب وعندنا عكرمة في وقت الموسم ، فقال : وددت أن بيدي حربة فأعترض بها من شهد
الموسم يمينا وشمالا ، وعن يعقوب الحضرمي عن جده ، قال : وقف عكرمة على باب المسجد
فقال : ما فيه الا كافر ( 1 ) .
وأما مقاتل فحسابه من حيث العداء لأمير المؤمنين حساب عكرمة ، ونسبة الكذب إليه
لا تقل عن نسبتها إلى زميله عكرمة ، حتى عده النسائي في جملة الكذابين المعروفين بوضع
الحديث ( 2 ) . وقال الجوزجاني ، كما في ترجمة مقاتل من ميزان الذهبي : كان مقاتل كذابا
جسورا ( 3 ) وكان يقول لأبي جعفر المنصور : أنظر ما تحب ان أحدثه فيك حتى أحدثه ، وقال
للمهدي : ان شئت وضعت لك أحاديث في العباس ، قال : لا حاجة لي فيها ( 4 ) ، وإذا كان كل من
مقاتل وعكرمة بهذا المستوى لدى أرباب الجرح والتعديل ، فأمر روايتهما ورأيهما
لا يحتاج إلى إطالة حديث وبخاصة في مثل هذه المسألة التي تمس مواقع العقيدة أو
العاطفة من نفسيهما .
ولكن هذه البواعث فيما يبدو ، خفيت على بعض الأعلام ، فأقاموا لرأيهما وروايتهما
وزنا ، ولذلك نرى ان نعود إلى التحدث عن ذلك بعيدا عن شخصيتهما لنرى قيمة هذه
الرواية أو هذا الرأي .
؟ 1 والذي لاحظته من قسم من الروايات : أن لفظة الأهل لم تكن تطلق في ألسنة العرب
على الأزواج الا بضرب من التجوز ، ففي
هامش
( 1 ) الكلمة الغراء ، ص 215 طبعة النجف ، وهي ملحقة بكتابه الفصول المهمة .
( 2 ) دلائل الصدق ، ج 2 ص 95 .
( 3 ) الكلمة الغراء ، ص 217 .
( 4 ) اقرأ مصادرها في الغدير ، ج 5 ص 266 .