مُتَناعِسًا ولا مُستَعجِلاً ولا مُتَلاهيًا ، ولكِن تَأتيها عَلَى السُّكونِ والوَقارِ
والتُّؤَدَةِ ، وعَلَيكَ الخُشوعُ والخُضوعُ ، مُتَواضِعًا للهِِ جَلَّ وعَزَّ مُتَخاشِعًا ،
عَلَيكَ خَشيَةٌ وسيماءُ الخَوفِ ، راجيًا خائِفًا بِالطُّمَأنينَةِ عَلَى الوَجَلِ
والحَذَرِ ، فَقِف بَينَ يَدَيهِ كَالعَبدِ الآبِقِ المُذنِبِ بَينَ يَدَي مَولاهُ ، فَصُفَّ
قَدَمَيكَ وانصِب نَفسَكَ ولا تَلتَفِت يَمينًا وشِمالاً ، وتَحسِبُ كَأَنَّكَ تَراهُ فَإِن لَم
تَكُن تَراهُ فَإِنَّهُ يَراكَ ، ولا تَعبَث بِلِحيَتِكَ ولا بِشَيء مِن جَوارِحِكَ ، ولا
تُفَرقِع أصابِعَكَ ولا تَحُكَّ بَدَنَكَ ، ولا تَولَع بِأَنفِكَ ولا بِثَوبِكَ ، ولا تُصَلِّ وأنت
مُتَلَثِّمٌ .
ولا يَجوزُ لِلنِّساءِ الصَّلاةُ وهُنَّ مُتَنَقِّباتٌ ، ويَكونُ بَصَرُكَ في مَوضِعِ
سُجودِكَ ما دُمتَ قائِمًا ، وأظهِر عَلَيكَ الجَزَعَ والهَلَعَ والخَوفَ ، وارغَب مَعَ
ذلِكَ إلَى اللهِ عزّوجلّ ، ولا تَتَّكِئ مَرَّةً عَلى إحدى رِجلَيكَ ومَرَّةً عَلَى الاُخرى ،
وصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّع تَرى أنَّكَ لا تُصَلّي أبَدًا ، واعلَم أنَّكَ بَينَ يَدَيِ الجَبّارِ .
ولا تَعبَث بِشَيء مِنَ الأَشياءِ ، ولا تُحَدِّث بِنَفسِكَ ( 1 ) ، وأفرِغ قَلبَكَ ، وليَكُن
شُغلُكَ في صَلاتِكَ ، وأرسِل يَدَيكَ ألصِقها بِفَخِذَيكَ .
فَإِذَا افتَتَحتَ الصَّلاةَ فَكَبِّر ، وارْفَع يَدَيكَ بِحِذاءِ أُذُنَيكَ ، ولا تُجاوِز
بِإِبهامَيكَ حِذاءَ أُذُنَيكَ ، ولا تَرفَع يَدَيكَ فِي المَكتوبَةِ حَتّى تُجاوِزَ بِهِما
رَأسَكَ ، ولا بَأسَ بِذلِكَ فِي النّافِلَةِ والوَترِ .
فَإِذا رَكَعتَ فَأَلقِم رُكبَتَيكَ راحَتَيكَ ، وتَفَرَّج بَينَ أصابِعِكَ ، واقبَض عَلَيهِما .
وإذا رَفَعت رَأسَكَ مِنَ الرُّكوعِ فَانصِب قائِمًا حَتّى تَرجَعَ مَفاصِلُكَ كُلُّها إلَى
المَكانِ .
ثُمَّ اسجُد وضَع جَبينَكَ عَلَى الأَرضِ ، وأرغِم عَلى راحَتَيكَ ، واضمُم
أصابِعَكَ ، وضَعهُما مُستَقبِلَ القِبلَةِ .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر أنّ الصواب " نفسك " ( كما في هامش المصدر ) .