ورواية أبي بصير عنه ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفاً في مثله ثلاثة
أشبار ونصف في عمقه فذلك الكرّ " ( 1 ) بتقريب ما تقدّم في الرواية السابقة ، وعدم
ذكر العرض فيها لانسباق الذهن إليه في مقام المحاورة عند تحديد ما يكون له
سطح محسوس من الأجسام المشاهدة .
ومنه يعلم وقوع قوله ( عليه السلام ) : " في عمقه " نعتاً لقوله ( عليه السلام ) : " ثلاثة أشبار ونصف "
فكأنّه قال : ثلاثة أشبار ونصف إذا كان عرض الماء المرئي حاصلا في مثله من
العمق الغير المرئي فهو كرّ .
وعندي أنّ دلالتهما تامّة في مقام المخاطبة وفي ظاهر المحاورة مضافاً إلى
نصوصيتهما في زيادة النصف الغير المحتمل لوقوعه سهواً لتعدّدهما كما يحتمل
سقوطه عن رواية إسماعيل بن جابر ، فتقدمان عليها لأجل ذلك .
وسندهما منجبر بالشهرة المحقّقة والإجماع المحكي ، وهما مع ذلك
معتضدتان بعمومات الانفعال في الأقلّ فترجّحان على غيرهما الدالّ على
أنقصيته من المقدار المذكور كرواية إسماعيل بن جابر ( 2 ) المحدّدة له بثلاثة أشبار
في ثلاثة أشبار ، وكمرسلة الصدوق ( 3 ) : " ثلاثة في ثلاثة في ثلاثة " والمحدّدة له
بالقلّتين ( 4 ) ، أو بأكثر من راوية ( 5 ) ، أو بقوله ( عليه السلام ) : " نحو حبّي هذا " ( 6 ) لو لم تحمل
على ما يبلغ ماؤها مقدّر الكرّ على أحد الحدّين المعتبرين عندنا ، أو بالذراعين
العمقي في الذراع والشبر السعي ، مضافاً إلى معارضة تلك بعضها ببعض .
ومضافاً إلى معارضة رواية إسماعيل برواية علي بن جعفر ( عليه السلام ) عن
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 122 ، الباب 10 ، من أبواب الماء المطلق ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 1 : 118 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، ح 7 .
( 3 ) أمالي الصدوق : المجلس الثالث والتسعون ص 514 .
( 4 ) الوسائل 1 : 123 ، الباب 10 من أبواب الماء المطلق ، ح 8 .
( 5 ) الوسائل 1 : 104 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، ح 9 .
( 6 ) الوسائل 1 : 122 ، الباب 10 من أبواب الماء المطلق ، ح 7 .