قوله ( قدس سره ) : ( والمراد بالكرّ ما بلغ ألفاً ومائتي رطل بالعراقي وزناً ،
أو ثلاثة وأربعين شبراً إلاّ ثمن شبر مساحةً ، ولو بالتكسير ) أمّا كون الكرّ
الذي هو مناط عصمة الماء المحقون وعليه وجوداً وعدماً يدور عدم انفعاله
وانفعاله هو هذا المقدار من الوزن فهو المشهور بين الأصحاب ، بل عن ظاهر
المنتهى والمعتبر وصريح غيرهما عدم الخلاف فيه ، بل عن الغنية الإجماع عليه
كما في الجواهر دعوى محصّله صريحاً نحو ما في المستند ، بل عن الصدوق في
أماليه أنّه من دين الإمامية .
ويدلّ عليه مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا الذي عن الحدائق أنّ عليه
الأصحاب وهو أنّ الكرّ من الماء الذي لا ينجّسه شيء ألف ومائتا رطل ، وإرساله
غير قادح ، لأنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، مضافاً إلى شهادة
جماعة على أنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة على أنّه مجبور بما عرفته من الإجماع
والشهرة المحقّقة .
وأمّا كون المقدار المذكور محمولا على العراقي فلقرائن تدلّ عليه أحسنها
صحيحة ابن مسلم : " إنّ الكر ستمائة رطل " ( 1 ) بعد الاتفاق ظاهر على عدم إرادة
المدني ولا العراقي منه فيها ، فلا بدّ من حمل الرطل فيها على المكي الذي مسلّم
كونه ضعف العراقي ، فما عن الصدوق حينئذ من احتمال حمل الستمائة على
المدني لقاعدة حمل كلام المتكلّم على مصطلحه فيكون تسعمائة بالعراقي ، ويؤيّده
خبر ثلاثة أشبار في المساحة ، لتوافق الحدّين حينئذ تقريباً ، مع أنّه خلاف الإجماع
- كما سمعت - ولا شاهد له أيضاً ، لعدم تمامية القاعدة كما أُوضح في الأُصول .
يردّه رواية علي بن جعفر ( عليه السلام ) الواردة في جرّة فيها ألف رطل من الماء ، ووقع
فيها أُوقية من الدم حيث حكم ( عليه السلام ) عليه بالنجاسة ( 2 ) .
هذا مضافاً إلى أنّ ابن مسلم طائفي ، لأنّه من بني ثقيف الساكنين بها وهي من
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 124 ، الباب 11 من أبواب الماء المطلق ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 116 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، ح 16 مع اختلاف يسير .