قوله ( قدس سره ) : ( بل والخارج رشحاً كالنزّ والثمد ) عطف أيضاً على ما عطف
عليه العين ، والكلام فيهما كالكلام فيه . نعم يعتبر في طهره بما يخرج من المادة
قابليّة المادة بحيث يدخل تحت النابع ذي المادة كما قيّده هو ( قدس سره ) بقوله : ( ما لم
يكن بحيث لا يدخل تحت اسم النابع الذي له مادة ) هذا .
والأقوى ما قوّاه الماتن ( قدس سره ) من عدم انفعال العيون الواقفة ذات المادة القابلة
لصريح التعليل في الصحيحة الواردة في البئر وعدم الاعتناء بما احتمله الشيخ
الأُستاذ - طاب ثراه - فيه من جعلها غاية للترتيب ، لاستلزامه اللغوية من جهات ،
من توضيح الواضح ، ومن ذكره ( عليه السلام ) العلّة الترتبية في مقام ذكر العلّة الحقيقية على
ما اقتضاه بيان الحكم ، فهو القاء للمخاطب في الخطأ والشبهة ، وهو قبيح ، ومن
اقتضائه تغيير أُسلوب الكلام بتبديل لفظة " حتى " في قوله حتى يذهب الريح
ب " الفاء " بل لغويّة الإتيان بكلمة " حتى " كما لا يخفى .
وأمّا استدلاله - طاب ثراه - بأدلّة انفعال الماء القليل وأنّ الجاري خرج
بالاجماع ففيه : أنّ العلّة الصريحة لا تنقص عن الإجماع في تخصيص عمومات
انفعال القليل ، سيّما مع ما قدّمناه من منع شمولها لغير المحقون ، ففي العيون
عمومات طهارة الماء وقاعدة الطهارة محكّمة .
وأمّا استفادته - طاب ثراه - اعتبار الكرّيّة مطلقاً من لفظة " المادة " في أخبار
الحمام فقد ذكرنا ما فيه ، وملخّصه : أنّ المادة ما يستمدّ منه ، فلا بدّ فيها في المقام
من كونها معتصمة بنفسها ، ففي الحمام لما لا عاصم سوى الكرّيّة أُريد منها ذلك ،
وأمّا في الجاري والعيون لم يرد إلاّ القوّة النبعية كما هو الظاهر ، بل لا يسع أن يراد
بها الكرّ ، لعدم الاطّلاع على حصوله لو لم يدّع الاطلاع على عدمه ، بما يقال من أنّ
المياه النابعة حاصلة من البخار الكائن في الأرض .
قوله ( قدس سره ) ( ولا تعتبر الكرّيّة في عدم انفعال الجاري وما في حكمه
بالملاقاة على الأصحّ ) أمّا حكم ما في حكم الجاري من البئر والعين والرشح
فقد عرفته ، وأمّا الجاري فقوله : " على الأصح " إشارة إلى ما عن العلاّمة من اعتبار
شرح نجاة العباد — صفحة 53
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٥٣